by Salome Kalaita | 11 سبتمبر، 2018 10:19 ص
تُشبَّه كلمةُ الله بالبِذار (لوقا 8:11). فالبذرة تحمل في داخلها حياة، وعندما تُزرع في قلب الإنسان تبدأ تلك الحياة بالظهور فيه بحسب نموّها. ومع استمرار نموّ هذه البذرة، يتغيّر طبع الإنسان تدريجيًا.
ومن المهم أن ندرك أن هذا التغيير لا يأتي بجهدٍ بشري، بل إن البذرة المزروعة في الداخل هي التي تُحدِث الانتقال من مرحلة إلى أخرى بحسب نموّها.
وقد أوضح ربّنا يسوع المسيح هذه الحقيقة قائلًا:
«هكَذَا مَلَكُوتُ اللهِ: كَأَنَّ إِنْسَانًا يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ. لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ: أَوَّلًا نَبَاتًا، ثُمَّ سُنْبُلًا، ثُمَّ قَمْحًا مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ. وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ، فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ، لأَنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ»
(مرقس 4: 26–29، ترجمة فان دايك)
هذا المثل يوضّح كيف تنمو كلمة الله داخل الإنسان. فهي تبدأ كبذرة عندما يسمح الإنسان للكلمة أن تدخل إلى قلبه، وذلك من خلال رغبة صادقة في تعلّم الكلمة يوميًا، ومعرفة الله، ودراسة الكتاب المقدس.
وعندما تُعطى هذه البذرة البيئة المناسبة—من خلال التأمّل والطاعة والجوع الروحي—فإنها تبدأ بالنمو ببطء، وغالبًا دون أن يُلاحَظ. عندئذ يبدأ الإنسان يختبر تغيّرًا في سلوكه وأسلوب حياته، ويجد نفسه يفقد اهتمامه بالأمور العالمية التي كان يحبّها سابقًا.
وهذا التغيير لا يأتي بمجهود ذاتي، بل يكتشف الإنسان أن رغباته في أمور مثل التدخين، وشرب الخمر، والزنا، والحياة غير الطاهرة، تبدأ بالزوال تلقائيًا. وقد يظن أنه هو من قرّر التغيير، دون أن يدرك أن الكلمة (البذرة) هي التي تعمل فيه.
✦ مَرَاحِلُ النُّمُوِّ الرُّوحِي ✦
مرحلة النَّبَات (بداية الفهم الروحي)
مع استمرار نمو الكلمة، تظهر كالنبات. في هذه المرحلة يتّسع فهم الإنسان لله، ويزداد إدراكه الروحي، ويبدأ بفهم آياتٍ لم يكن يفهمها من قبل.
وهذا ينسجم مع عمل الروح القدس:
«وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ… وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ»
(1 كورنثوس 2: 14–15، فان دايك)
مرحلة السُّنْبُل (الثبات والنضج الروحي)
المرحلة التالية هي السنبُل، حيث ينضج المؤمن ولم يعد متقلّبًا روحيًا.
«كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالًا مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ… بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ»
(أفسس 4: 14–15، فان دايك)
في هذه المرحلة:
تكون كلمة الله قد تجذّرت بعمق
يستطيع المؤمن التمييز بين الحق والباطل
لا يعود عرضة للخداع بسهولة
وهذا يعكس التمييز الروحي الذي يمنحه الروح القدس (عبرانيين 5:14).
مرحلة القمح الكامل (الإثمار)
في هذه المرحلة تنضج البذرة تمامًا، وتصبح الكلمة في الداخل قوة تدفع المؤمن إلى الإثمار وخدمة الآخرين.
«بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي»
(يوحنا 15: 8، فان دايك)
هنا:
يبدأ المؤمن بمشاركة الكلمة مع الآخرين
تنشأ رغبة طبيعية في خدمة الله
تنبع الخدمة من الداخل، لا من ضغط أو مجهود
وكما في الولادة، لا يمكن فرض هذا الإثمار، بل يحدث تلقائيًا في وقته.
الحَصَاد
المرحلة الأخيرة هي الحصاد، حيث يكافئ الله كل إنسان بحسب عمله.
«لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ…»
(2 كورنثوس 5:10، فان دايك)
✦ تَأَمُّل شَخْصِي ✦
أخي / أختي العزيز(ة):
أيُّ نوعٍ من البذار مزروعٌ فيك؟
أهي كلمة الله، أم بذار الشرير؟ (متى 13:38)
وإن كانت كلمة الله، ففي أي مرحلة أنت؟
هل أنت في مرحلة النبات؟ أم السنبُل؟ أم القمح الكامل؟
وإن كنت لا تزال تُصارع الخطايا مثل السكر، أو الزنا، أو التدخين، أو النميمة، أو الخيانة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على أن البذرة لم تُرعَ كما ينبغي.
إن كلمة الله تحتاج إلى رعاية.
«كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ…»
(1 يوحنا 3:9، فان دايك)
هذا لا يعني أن المؤمن لا يخطئ أبدًا، بل أنه لم يعد يعيش تحت سلطان الخطية، لأن حياة الله تعمل فيه (رومية 6:14).
✦ تَشْجِيعٌ أَخِير ✦
صلاتي أن ندرك جميعًا قوة كلمة الله. فإن رفض الكلمة هو انفصال عن الحياة نفسها.
«لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ»
(متى 4:4، فان دايك)
لذلك، لا تملّ من دراسة كلمة الله يوميًا. واظب على القراءة، والتأمّل، والطاعة.
وحتى إن لم ترَ تغييرًا فوريًا، فافهم هذا:
إن الكلمة تعمل في داخلك بطرقٍ لا تراها الآن.
ومع مرور الوقت، ستنظر إلى الوراء وتدرك التغيير—
فحاضرك لن يكون كما كان ماضيك.
ليباركك الله.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2018/09/11/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%8e%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%8e%d9%91%d9%81%d9%92-%d8%b9%d9%8e%d9%86%d9%92-%d8%aa%d9%8e%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8f%d9%91%d9%85%d9%90-%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%8e/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.