by Rogath Henry | 2 يناير، 2019 6:40 ص
المحبة هي جوهر المسيحية وقمّتها. لم يعلن الله المحبة كإحدى صفاته فقط، كما يُقال عنه القدير أو الرحيم أو صاحب السلطان، بل أعلن حقيقة أعمق بكثير حين قال إن الله هو محبة. أي أن المحبة هي طبيعته وجوهر كيانه، وليست مجرد صفة من صفاته. لذلك فإن كلمة المحبة تحمل معنى روحيًا أعمق بكثير مما نتصور.
«وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلَّهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.»
(1 يوحنا 4: 16)
المحبة التي يتحدث عنها الكتاب المقدس ليست مجرد قول «أحبك»، وليست عاطفة بشرية فقط. إنها محبة تتكوّن داخل القلب لأن مصدرها الله نفسه. وهي لا تظهر فورًا عند الولادة الجديدة، بل تنمو تدريجيًا في حياة المؤمن.
في رسالة بطرس الثانية نرى المحبة كآخر مرحلة في طريق النضج الروحي:
«قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْرًا، وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى، وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً…»
(2 بطرس 1: 5–8)
لا يمكن القفز إلى المرحلة الأخيرة وادّعاء امتلاك المحبة دون بناء المراحل السابقة. الوصول إلى المحبة يتطلب اجتهادًا ومثابرة، وليس الصلاة فقط أو وضع الأيدي.
«طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ.»
(1 بطرس 1: 22)
«وَلَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا.»
(1 بطرس 4: 8)
«إِنْ قَالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ.»
(1 يوحنا 4: 20)
حتى لو تكلمنا بألسنة الملائكة، أو كان لنا إيمان كامل، أو أعطينا كل أموالنا للفقراء، أو بذلنا أجسادنا—بدون المحبة لا نكون شيئًا أمام الله.
«اَلْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تَقْبَحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّوءَ… تَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا.»
(1 كورنثوس 13: 4–8)
قد تعطي للفقراء—لكن هل أنت صبور؟
قد تتنبأ—لكن هل تحتفظ بسجل للأخطاء؟
قد تتكلم بألسنة—لكن هل تغفر؟
المحبة تتكوّن عندما تُبنى كل هذه الصفات داخل الإنسان.
«وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ.»
(كولوسي 3: 14)
علينا أن نحكم حياتنا يوميًا بكلمة الله:
«إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا.»
(1 يوحنا 4: 12)
لنسعَ باجتهاد إلى المحبة حتى نصل إلى الرب نفسه، لأنه هو المحبة.
لتكن بركات الرب معكم بوفرة.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2019/01/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8e%d8%ad%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d9%91%d8%a9/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.