by Rogath Henry | 5 أبريل، 2020 6:57 م
«لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَبِ، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلَّا تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ.»
(متى 7: 6)
قال الرب يسوع هذه الكلمات في العظة على الجبل، ليعلّم أتباعه أهمية التمييز والحكمة. فـ«القدس» و«الدرر» يرمزان إلى الحقائق الثمينة والإعلانات الروحية الغالية، التي لا ينبغي أن تُعطى بلا تمييز لمن لا يقدّرها أو يكرمها. إن يسوع يدعو تلاميذه إلى الحكمة في مشاركة الأمور الروحية، وألا يكونوا مستهترين في تقديم ما هو مقدّس لمن قد يسخر منه أو يشوّهه.
يرتبط هذا المبدأ بموضوع الحكمة والتمييز المنتشر في الكتاب المقدس:
«لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً، مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ.»
(أمثال 2: 6)
«وَإِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ.»
(يعقوب 1: 5)
دعونا نتأمل مثالًا من العهد القديم يوضح حكمة الله في إعلان خططه.
عندما دعا الله موسى من العليقة المشتعلة، أعلن له خطته لإنقاذ إسرائيل من عبودية مصر:
«أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ… إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِينَ فِي مِصْرَ… فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ.»
(خروج 3: 6–8)
كان وعد الله واضحًا: سيخلّص شعبه ويقودهم إلى أرض تفيض لبنًا وعسلًا. لكن عندما أمر موسى أن يذهب إلى فرعون، نرى حكمة إلهية في طريقة الكلام.
«وَالآنَ نَذْهَبُ سَفَرَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا.»
(خروج 3: 18)
لاحظ أن الله لم يأمر موسى أن يكشف كل الخطة منذ البداية. فلو علم فرعون أنهم سيغادرون مصر نهائيًا، لعارض بشدة أكبر. لم يكن هذا كذبًا، بل إخفاءً حكيمًا للتفاصيل حتى يتم مقصده الإلهي في وقته.
هذا المثال يعلّمنا درسًا عميقًا في الحرب الروحية:
ليس كل ما يكشفه الله لنا يجب أن نعلنه فورًا للجميع، خاصة إن كان ذلك يعرّضنا لمقاومة أو أذى بلا داعٍ.
فمن يأتي إلى الإيمان حديثًا قد يرغب في إعلان إيمانه فورًا للجميع. لكن أحيانًا تكون الحكمة أن يترك حياة الخطية أولًا ويثبت في المسيح قبل إعلان شهادته علنًا.
مثال عملي:
إن كنت تدير عملًا مخالفًا لإرادة الله ثم آمنت بالمسيح، فالحكمة أن تُنهي هذا العمل أولًا وتثبّت خطواتك في الرب، ثم بعد ذلك تشهد بما صنعه الله في حياتك.
وهذا يتوافق مع قول الرب:
«كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ.»
(متى 10: 16)
دعوة الله لشعب إسرائيل للخروج من مصر كانت دعوة للخروج من العبودية. ومصر في الرمزية الكتابية تشير إلى الخطية ونظام العالم.
«عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ.»
(رومية 6: 6)
«الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ.»
(غلاطية 5: 24)
الإيمان بالمسيح ليس تغيير معتقد فقط، بل تغيير حياة كاملة:
«إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.»
(2 كورنثوس 5: 17)
وعندما تترك «مصر» حياتك القديمة، تصبح شهادتك أقوى، ويمكنك أن تعلن بثقة أنك لم تعد جزءًا من نظام هذا العالم.
لكن ليس من الضروري إعلان ذلك للجميع منذ البداية. ثبّت التغيير أولًا، ثم اشهد لاحقًا بحرية الخلاص التي نلتها في المسيح.
قال الرب يسوع:
«مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟»
(مرقس 8: 36)
النفس هي أثمن ما نملك، وهي أغلى من أي نجاح أو مكسب أرضي.
إن لم تكن قد اتخذت قرار اتباع المسيح بعد، فاليوم هو يوم الخلاص.
تُبْ — أي اترك حياة الخطية — واقبل يسوع مخلّصًا وربًا على حياتك. فالتوبة ليست تغيير فكر فقط، بل تغيير طريق وحياة.
ليباركك الله في مسيرتك نحو الحرية والخلاص.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2020/04/05/%d9%84%d8%a7%d9%8e-%d8%aa%d9%8e%d8%b7%d9%92%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%af%d9%8f%d8%b1%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%82%d9%8f%d8%af%d9%8e%d9%91%d8%a7%d9%85%d9%8e-%d8%a7/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.