by Rogath Henry | 29 يوليو، 2021 8:36 ص
تحيّة في الاسم القدير لربّنا يسوع المسيح! اليوم نتأمّل في مثالٍ كتابي رائع عن السخاء والإيمان في كنائس مكدونية، ونستخلص دروسًا لحياتنا المسيحية. فكمؤمنين، إن النمو «مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ» يتطلّب انخراطًا عميقًا في كلمة الله وفهم قلب الله في الوكالة والعطاء. كما يقول الرسول بولس:
«وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ.»
(٢ كورنثوس ٣: ١٨)
ضمت مكدونية ثلاث كنائس رئيسية في العهد الجديد: تسالونيكي، وفيلبي، وبيرية، وقد اشتهرت بإيمانها القوي وسخائها رغم الضيقات الشديدة (أعمال ١٧). وتُروى قصتهم في الأصحاح الثامن من رسالة كورنثوس الثانية، حيث يبرز الرسول بولس نعمة عطائهم.
يبدأ بولس قائلاً:
«وَنُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ نِعْمَةَ اللهِ الْمُعْطَاةَ فِي كَنَائِسِ مَكِدُونِيَّةَ، أَنَّهُ فِي اخْتِبَارِ ضِيقَةٍ شَدِيدَةٍ، فَاضَ وَفْرُ فَرَحِهِمْ وَفَقْرُهُمُ الْعَمِيقُ لِغِنَى سَخَائِهِمْ.»
(٢ كورنثوس ٨: ١–٢)
لم يكن فقرهم عائقًا، بل صار خلفيةً أظهرت نعمة الله في حياتهم. فالسخاء الحقيقي ينبع من نعمة الله العاملة فينا:
«وَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ.»
(٢ كورنثوس ٩: ٨)
لقد أدرك المكدونيون أن العطاء لا يعتمد على وفرة الموارد بل على وفرة الإيمان والفرح في عناية الله.
يقول الكتاب:
«لأَنَّهُمْ أَعْطَوْا حَسَبَ الطَّاقَةِ، أَنَا أَشْهَدُ، وَفَوْقَ الطَّاقَةِ، مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ.»
(٢ كورنثوس ٨: ٣)
هذا هو العطاء التضحيّ، الذي لا يصدر عن إلزام بل عن رغبة طوعية. فالله يطلب أمناء على ما أعطاهم:
«لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا.» (مزمور ٢٤: ١)
«ثُمَّ يُطْلَبُ فِي الْوُكَلاءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا.» (١ كورنثوس ٤: ٢)
يصف بولس عطائهم بأنه مملوء فرحًا، ويؤكد:
«كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَنْوِي بِقَلْبِهِ، لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ، لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ.»
(٢ كورنثوس ٩: ٧)
العطاء عبادة ومحبة، واستجابة لكرم الله:
«كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ… نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ.»
(يعقوب ١: ١٧)
«مُلْتَمِسِينَ مِنَّا بِإِلْحَاحٍ أَنْ نَقْبَلَ النِّعْمَةَ وَشَرِكَةَ الْخِدْمَةِ لِلْقِدِّيسِينَ.»
(٢ كورنثوس ٨: ٤)
رأوا العطاء امتيازًا وشركة في عمل الله:
«لا أَطْلُبُ الْعَطِيَّةَ، بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ الْمُتَكَاثِرَ لِحِسَابِكُمْ.»
(فيلبي ٤: ١٧)
«بَلْ أَعْطَوْا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلاً لِلرَّبِّ.»
(٢ كورنثوس ٨: ٥)
فالعطاء الحقيقي يبدأ بتسليم الحياة لله:
«قَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً.»
(رومية ١٢: ١)
يشجّعنا بولس أن نقتدي بهذا المثال (٢ كورنثوس ٨: ٨):
العطاء ممارسة روحية وإيمان حي، قائم على نعمة الله لا على الجهد البشري. ويكمّل هذا تعليمُ الرب يسوع عن فلس الأرملة:
«هذِهِ الأَرْمَلَةُ الْفَقِيرَةُ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْجَمِيعِ.»
(مرقس ١٢: ٤٣)
فلنسعَ أن نتبع مثال المكدونيين: بفرحٍ وتضحيةٍ واستعدادٍ للعطاء فوق طاقتنا، محبةً بالمسيح الذي:
«فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ.»
(٢ كورنثوس ٨: ٩)
ليباركنا الرب ويمنحنا أن نكون وكلاء أمناء، معطين بفرح وأمانة لمجده.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2021/07/29/%d9%85%d9%90%d8%ab%d9%8e%d8%a7%d9%84%d9%8f-%d9%82%d9%90%d8%af%d9%90%d9%91%d9%8a%d8%b3%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%8e%d9%83%d9%90%d8%af%d9%8f%d9%88%d9%86%d9%90%d9%8a%d9%8e%d9%91%d8%a9/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.