by Rehema Jonathan | 10 يونيو 2022 08:46 ص06
السلام عليكم في اسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح القوي. له كل المجد والكرامة والتسبيح إلى الأبد. آمين.
اليوم، دعونا نتأمل في حقيقة قوية من الكتاب المقدس: الله يكلّف بأعماله المقدسة الذين هم أمناء. رغم أننا كثيرًا ما نطلب من الله أن يستخدمنا بقوة، إلا أنه علينا أولاً أن نتحقق من قلوبنا هل هي متناغمة مع قيمه. الإخلاص ليس فقط فضيلة أخلاقية، بل هو شرط روحي أساسي للترقي الروحي والخدمة الإلهية.
الله يستخدم الأمناء لتحقيق غاياته
كثير من المؤمنين يصلون بحرارة طالبين أن يستخدمهم الله كما استخدم عظماء الكتاب المقدس، لكن علينا أن نتذكر أن دعوة الله ليست عشوائية، بل تتبع مبادئ إلهية. وأحد هذه المبادئ هو: الله يرفّع من أثبت إخلاصه فيما لديه.
مثال: موسى
قصة موسى ليست فقط عن القيادة، بل عن قلب مكرّس لشعب الله، حتى ولو كلفه ذلك كل شيء. نشأ في قصر فرعون (خروج 2:10)، وكان له من الرفاهية والسلطة ما لم يكن متاحًا لمعظم الناس. لكن العبرانيين 11:24-25 يقول:
“بإيمان موسى، لما كبر، أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، وفضل أن يتحمل أتعاب الشعب مع شعب الله، لا أن يتمتع بآثامهم قصيرة الأجل.”
قبل أن يدعوه الله عند العليقة المشتعلة (خروج 3)، كان موسى قد أظهر رحمة وعدلًا حين دافع عن عبد عبري (خروج 2:11-12). رغم أنه تصرف بعجلة، أظهر قلبه أنه يقدّر شعب الله أكثر من الامتيازات الدنيوية. وأربعون سنة في البرية لم تكن عقابًا، بل كانت إعدادًا.
أعمال الرسل 7:35-36 يؤكد:
“هذا هو موسى الذي رفضوه قائلين: من جعلك رئيسًا وقاضيًا؟ أرسله الله ليكون قائدًا ومخلصًا لهم عن طريق الملاك الذي ظهر له في العليقة.”
الله اختاره ليس فقط لقدراته، بل لأنه قلبه كان قد انسجم مع مهمته.
ابدأ بما لديك: الله يراقب الأمور الصغيرة
يرغب الكثيرون بقيادة خدمات كبيرة أو إدارة أموال كثيرة لعمل الملكوت، لكن يسوع وضح المبدأ بجلاء:
لوقا 16:10
“من كان أمينًا في الأمور القليلة، فهو أمين أيضًا في الأمور الكثيرة؛ ومن كان غير أمين في الأمور القليلة، فهو غير أمين أيضًا في الأمور الكثيرة.”
الله يقيّم إخلاصنا في المسؤوليات الصغيرة قبل أن يعطينا الأكبر.
مثال: داود
قبل أن يصبح داود ملكًا على إسرائيل، كان راعياً بسيطًا. قد تبدو مهمته بسيطة، لكن الله كان يراقبه. عندما جاء الأسد والدب ليأخذوا من الغنم، لم يهرب داود بل قاتل لحمايتهم.
1 صموئيل 17:34-36 يروي شهادته:
“عندما جاء أسد أو دب وأخذ من الغنم، كنت أتبعه وأضربه وأنقذ الغنم من فمه… الرب الذي أنقذني من يد الأسد ومن يد الدب سينقذني من يد الفلسطيني.”
شجاعة داود وأمانته مع الغنم أظهرت استعداده لرعاية أمة. الإخلاص في الخفاء يقود إلى البركة في العلن.
العطاء يكشف القلب الأمين
غالبًا ما نصلي كأننا سليمان طالبين الثروة والحكمة الإلهية، لكن السؤال هو: ماذا تفعل بالقليل الذي لديك؟
أمثال 3:9
“أكرم الرب من مالك ومن بكر كل غلّتك.”
الإخلاص يشمل العطاء بذهنية التضحية. إذا لم يثق الله بك في النعم المالية القليلة، فكيف يثق بك في الأكبر؟
كنائس مقدونيا مثال رائع. رغم فقرهم، أعطوا بسخاء يفوق التوقع:
2 كورنثوس 8:2-3
“في ضيق شديد، سرورهم الفائق وفقيرتهم الغنية تدفقت بسخاء عظيم.”
الإخلاص لا يُقاس فقط بالأفعال، بل بالمحفزات والتضحيات.
شهادة بولس: الثقة بسبب الإخلاص
بولس، الذي كان مضطهدًا للكنيسة، عُين رسولًا لأنه أثبت إخلاصه بعد تحوله.
1 تيموثاوس 1:12
“أشكر المسيح يسوع ربنا، الذي أمدني بالقوة، لأنه حسبني أمينًا، وعينني للخدمة.”
الإخلاص هو ما يراه الله، ليس فقط المواهب أو الإمكانيات. تحمل بولس الأذى والسجن والاضطهاد، لكنه ظل أمينًا، ولهذا وسّع الله تأثيره بين الأمم.
مهما كانت صلواتك وأمانيك، سواء في الخدمة، الموارد، المواهب الروحية أو القيادة، الله مستعد أن يعطي، لكنه ينظر إلى إخلاصك اليوم.
غلاطية 6:9
“لا نكلّ في عمل الخير، لأننا في وقته سنحصد إن لم نغتر.”
إخلاصك الآن هو بذرة ما تؤمن به للغد. اخدم الله حيث أنت. كن أمينًا، مجتهدًا، متفانيًا ومخلصًا لشعبه. سواء في العلن أو الخفاء، الله يرى ويكافئ الإخلاص.
“حسنًا يا عبد صالح وأمين! كنت أمينًا في القليل، أعينك على الكثير.” (متى 25:21)
شالوم، ليجدك الله أمينًا.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2022/06/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.