by Rehema Jonathan | 11 يوليو 2022 08:46 ص07
تحيةً لكم باسم ربنا يسوع المسيح. نرحّب بكم مرة أخرى ونحن نتأمل معًا في كلمات مخلّصنا الثمينة. أودّ اليوم أن نتوقف عند مقطع كتابي يحمل معنى عميقًا، وربما يختلف عمّا اعتدنا أن نفهمه.
يقول الكتاب المقدس:
أمثال 23: 29–30 (فان دايك):
«لِمَنْ الْوَيْلُ؟ لِمَنْ الشَّقَاءُ؟ لِمَنْ الْخُصُومَاتُ؟ لِمَنْ الشَّكْوَى؟ لِمَنْ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ؟ لِمَنْ احْمِرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟
لِلَّذِينَ يُدِيمُونَ النَّظَرَ إِلَى الْخَمْرِ، لِلَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِفَحْصِ الْمُمَزَّجَةِ.»
يرسم هذا المقطع من سفر الأمثال صورة حيّة لنتائج السُّكر المتكرر والمدمّر. الحالات الست المذكورة—الويل، الشقاء، الخصومات، الشكوى، الجروح بلا سبب، واحمرار العينين—هي أعراض لحياة مستعبدة للإفراط في شرب الخمر. فكلمة «الويل» (وهي صرخة ألم وحزن عميق) تعبّر عن كارثة أو ضيق شديد. وهذه الأوصاف لا تحمل معنى حرفيًا فحسب، بل هي أيضًا إنذارات رمزية تبيّن كيف يقود التعلّق بالخمر إلى الخراب الجسدي والنفسي والاجتماعي.
الخمر في الكتاب المقدس ليست شرًّا في ذاتها؛ فهي تُقدَّم كعطية من الله للفرح والبهجة:
مزمور 104: 14–15 (فان دايك):
«… وَخَمْرٌ تَفْرِحُ قَلْبَ الإِنْسَانِ.»
لكن المشكلة تبدأ عند الإفراط والاعتياد الذي يقود إلى فقدان ضبط النفس والدمار:
أفسس 5: 18 (فان دايك):
«وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ.»
يركّز المثل على الذين «يُديمون النظر إلى الخمر»، أي الذين يستمرون في الانغماس فيها، لا الذين يشربون باعتدال. فالويل هنا هو صرخة إنسان غارق في نتائج الخطيئة والمعاناة:
إشعياء 5: 11–12 (فان دايك):
«وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَبْكُرُونَ فِي الصَّبَاحِ وَيَتْبَعُونَ الْمُسْكِرَ…»
أما «الخصومات» و«الشكوى» فتعكسان اضطراب العلاقات والقلق الداخلي الملازم لحياة الإدمان. و«الجروح بلا سبب» تشير إلى الأذى الذي يلحقه الإنسان بنفسه، سواء كان جسديًا أو نفسيًا، نتيجة سلوك متهوّر. وأخيرًا، فإن «احمرار العينين» علامة ظاهرة لتأثير السُّكر على الجسد.
هذه النتائج لا تظهر عادة عند الشرب المعتدل، بل عند الذين «يطيلون المكث» في السُّكر—أي المدمنين الذين يفقدون السيطرة ويقعون في الخراب.
وبينما يحذّر الكتاب المقدس من أخطار الإفراط في الخمر، فإنه يقدّم لنا أيضًا صورة عن «خمر جديدة»—سُكر روحي مقدّس. هذه الخمر هي حضور الروح القدس وقوته، التي يمنحها الله للمؤمنين ليغيّرهم ويقوّيهم.
في يوم الخمسين، امتلأ التلاميذ من الروح القدس، فظنّ البعض أنهم سكارى:
أعمال الرسل 2: 12–17 (فان دايك):
«فَبُهِتَ الْجَمِيعُ وَتَحَيَّرُوا، قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟
وَكَانَ آخَرُونَ يَسْتَهْزِئُونَ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ امْتَلأُوا سُلاَفَةً.
فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدِ عَشَرَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ:
… لَيْسَ هؤُلاَءِ سُكَارَى كَمَا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ، لأَنَّهَا السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ النَّهَارِ.
بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ:
يَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ، يَقُولُ اللهُ، أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ…»
هذا «السُّكر الروحي» يختلف جذريًا عن سُكر الخمر؛ فهو امتلاء إلهي يغيّر الإنسان من الداخل، ويقوده إلى حياة القداسة والخدمة. وهو تحقيق لنبوة يوئيل عن الأيام الأخيرة—أي الزمن الذي بدأ بمجيء المسيح الأول، حيث يسكن روح الله في شعبه.
فما علامة الامتلاء الحقيقي بالروح القدس؟ يجيب الرسول بولس:
غلاطية 5: 22–23 (فان دايك):
«وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ.»
هذا الثمر يقف على النقيض تمامًا من ثمار الإدمان المذكورة في سفر الأمثال. فالامتلاء بالروح يُنتج صفات تشبه المسيح نفسه، وتُظهر قوة الله المُغيِّرة في حياة المؤمن.
الدعوة واضحة: كما أن المدمن «يطيل المكث» مع الخمر، هكذا نحن مدعوون أن نسكن بعمق وباستمرار في محضر الروح القدس. ويتحقق ذلك من خلال حياة الصلاة، والعبادة، والصوم، والتأمل في كلمة الله، والشركة مع المؤمنين. فالنمو الروحي ليس حدثًا عابرًا، بل مسيرة مستمرة من الامتلاء بحضور الله.
لا يمكننا أن نتوقع أن يظهر ثمر الروح أو مواهبه إن كنا نكتفي بـ«رشفات» روحية متقطعة—كحضور الكنيسة مرة في الأسبوع دون علاقة يومية حيّة مع الله. فكلما أعطينا الروح القدس مساحة أوسع في قلوبنا، نما ثمره وامتلأ حتى يفيض.
يحذّر سفر الأمثال من الدمار الجسدي والروحي الناتج عن السُّكر المتكرر (أمثال 23: 29–30).
«الخمر الجديدة» التي يشربها المؤمنون هي الروح القدس، الذي يملأنا ويقوّينا لحياة التقوى (أعمال 2).
الامتلاء بالروح يُنتج ثمرًا يشبه المسيح: المحبة، الفرح، السلام، وغيرها (غلاطية 5: 22–23).
نحن مدعوون أن نثابر على السكنى في الروح بالصلاة والعبادة والطاعة، لنحمل ثمرًا دائمًا لمجد الله.
ليبارككم الرب بغنى نعمته.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2022/07/11/%d8%aa%d9%8e%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%91%d9%85%d9%92-%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92-%d8%aa%d9%8e%d8%b3%d9%92%d9%83%d9%8f%d9%86%d9%8e-%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%8e%d8%ad%d9%92%d8%b6%d9%8e%d8%b1%d9%90/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.