by Rehema Jonathan | 1 نوفمبر 2022 08:46 م11
شالوم! نرحّب بكم في دراسة الكتاب المقدّس لهذا اليوم.
نتأمّل اليوم في القصة المهيبة المعروفة باسم «حقل الدم»، والذي يُدعى أيضًا أكلداما—وهو موضع ارتبط ارتباطًا وثيقًا بخيانة ربّنا يسوع المسيح على يد يهوذا الإسخريوطي. فعلى الرغم من أنّه يبدو للوهلة الأولى مجرّد قطعة أرض، إلا أنّ هذا الحقل تحوّل إلى رمز قويّ للخطيّة والعار ونتائج الابتعاد عن الله.
يشير مصطلح «حقل الدم» إلى قطعة أرض اشتُريت بثمن الثلاثين من الفضة التي نالها يهوذا الإسخريوطي مقابل خيانته ليسوع. وبعد أن أدرك فداحة ما صنع، أعاد يهوذا المال إلى رؤساء الكهنة، فقاموا باستخدامه لشراء حقل للفخّاري ليكون مدفنًا للغرباء. وبما أنّ الأرض اشتُريت بثمن «دم»، دُعيت أكلداما، أي حقل الدم.
متى 27: 3–8 (ترجمة فان دايك)
«حينئذٍ يهوذا الذي أسلمه، إذ رأى أنّه قد دِين، ندم، وردّ الثلاثين من الفضّة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ قائلًا: قد أخطأت إذ سلّمت دمًا بريئًا. فقالوا: ماذا علينا؟ أنت أبصر! فطرح الفضّة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه. فأخذ رؤساء الكهنة الفضّة وقالوا: لا يحلّ أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخّاري مقبرة للغرباء. لذلك سُمّي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم».
وعلى الرغم من أنّ يهوذا لم يشترِ الأرض بنفسه، إلا أنّ المال كان ماله. وبحسب الأعراف والشرائع اليهوديّة، نُسبت الأرض إليه، فصارت شاهدًا دائمًا على خيانته.
لم يكن شراء حقل الدم حدثًا عابرًا، بل إتمامًا لنبوّة في العهد القديم، تُظهر سيادة الله ومعرفته السابقة بأفعال البشر.
زكريا 11: 12–13 (ترجمة فان دايك)
«فقلت لهم: إن حسنًا في أعينكم فأعطوني أجرتي، وإلا فامتنعوا. فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضّة. فقال الربّ لي: ألقها إلى الفخّاري، الثمن الكريم الذي ثمّنوني به. فأخذت الثلاثين من الفضّة وألقيتها إلى الفخّاري في بيت الربّ».
وقد تمّ هذا حرفيًا عندما طرح يهوذا الفضّة في الهيكل، واشترى الكهنة بها حقل الفخّاري. ويربط متّى الإنجيلي، بوحي من الروح القدس، هذا الحدث مباشرة بالنبوّة:
متى 27: 9–10 (ترجمة فان دايك)
«حينئذٍ تمّ ما قيل بإرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين من الفضّة، ثمن المثمَّن الذي ثمّنوه من بني إسرائيل، وأعطوها عن حقل الفخّاري كما أمرني الربّ».
(ملاحظة: مع أنّ متّى ينسب النبوّة إلى إرميا، يتّفق الدارسون على أنّها نبوّة مركّبة من إرميا 19 وزكريا 11).
تشكل نهاية يهوذا المأساويّة تحذيرًا صارخًا. فقد كان واحدًا من التلاميذ المختارين، ومن الدائرة القريبة من يسوع، وموضع ثقة (يوحنا 12: 6). ومع ذلك، ورغم قربه الجسدي من المسيح، بقي قلبه بعيدًا. لم تقُده ندامته إلى التوبة والغفران، بل إلى اليأس والانتحار.
أعمال الرسل 1: 18–19 (ترجمة فان دايك)
«فإنّ هذا اقتنى حقلًا بأجرة الظلم، وإذ سقط على وجهه انشقّ من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلّها. وصار ذلك معلومًا عند جميع سكّان أورشليم، حتى دُعي ذلك الحقل في لغتهم: أكلداما، أي حقل دم».
يؤكّد هذا النص أنّ الخطيّة قد تُخفى زمنًا، لكن الله يُظهرها في النهاية. لقد صار موت يهوذا وحقل الدم شهادة علنيّة للدينونة والعار.
خان يهوذا يسوع في الخفاء، لكن حقل الدم أعلن ذنبه للأجيال. وبالمثل حاول الملك داود أن يُخفي خطيّته مع بثشبع (2 صموئيل 11)، لكن الله أرسل النبي ناثان ليفضحها (2 صموئيل 12: 7–9). لا توجد خطيّة مخفيّة إلى الأبد.
الجامعة 12: 14 (ترجمة فان دايك)
«لأنّ الله يُحضر كلّ عمل إلى الدينونة، على كلّ خفيّ، إن كان خيرًا أو شرًّا».
المال الذي يُكتسب بالظلم أو الخيانة أو الرشوة لا يجلب بركة بل عارًا.
أمثال 10: 2 (ترجمة فان دايك)
«كنوز الشرّ لا تنفع، أمّا البرّ فينجي من الموت».
وهذا ما نراه في حقل يهوذا: رغم أنّه استُخدم لغرض إنساني، إلا أنّ أصله لوّث سمعته.
باع يهوذا المخلّص بثلاثين من الفضّة—مكسبًا وقتيًا كلّفه نفسه الأبديّة.
مرقس 8: 36–37 (ترجمة فان دايك)
«لأنّه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟ أو ماذا يعطي الإنسان فداءً عن نفسه؟»
ونحن أيضًا قد نخون المسيح بطرق خفيّة عندما نساوم على الحق من أجل وظيفة، أو علاقة، أو مكسب مادي. لكن لا شيء يعادل قيمة النفس.
ندم يهوذا، لكنه لم يطلب المصالحة مع المسيح. أمّا بطرس، فرغم إنكاره للرب، تاب ورُدّ إلى الخدمة (يوحنا 21: 15–17). اعتزل يهوذا في العار، أمّا بطرس فركض إلى يسوع بقلب منسحق.
2 كورنثوس 7: 10 (ترجمة فان دايك)
«لأنّ الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبةً لخلاص بلا ندامة، وأمّا حزن العالم فينشئ موتًا».
تحذّرنا قصة أكلداما من أنّ قراراتنا لها عواقب، وبعضها يمتدّ أثره حتى بعد رحيلنا. فلنَعِش بنزاهة، ولنُمجّد الله في الخفاء والعلن، ولا نستبدل حضوره بمكاسب زائلة.
ليُعِنّا الربّ يسوع أن نسلك بتواضع وحكمة.
ماراناثا! تعالَ أيّها الربّ يسوع!
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2022/11/01/%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%92%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8e%d9%91%d9%85%d9%90-%d8%a3%d9%8e%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%8e%d8%a7/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.