by Rehema Jonathan | 24 نوفمبر 2022 08:46 ص11
سفر العدد 11:6
«وَالآنَ قَدْ يَبِسَتْ أَنْفُسُنَا. لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرُ أَنَّ أَعْيُنَنَا إِلَى هذَا الْمَنِّ.» (فان دايك)
تحيةً لكم باسم ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الاسم القوي المبارك. إن هذا اليوم هو عطية جديدة من نعمة الله، وأدعوك أن نتأمل معًا في كلمته الحيّة.
عندما دخل بنو إسرائيل إلى البرية، لم يكونوا يتوقعون أن يقتصر طعامهم على نوع واحد فقط: المنّ. في البداية اندهشوا به. كان حلو المذاق، طازجًا، ويُعطى لهم كل صباح بمعجزة من يد الله. لكن مع مرور الوقت، تلاشى الإعجاب، وبدأ الملل يتسلل إلى قلوبهم. رؤية الطعام نفسه صباحًا وظهرًا ومساءً جعلتهم يتذمرون ويتساءلون: «إلى متى؟». اشتاقوا إلى التنوع—إلى اللحم، والسمك، والقثّاء، والثوم. ولو كانوا يعيشون في زماننا، ربما لاشتهوا البيتزا والبرغر أيضًا.
يقول الكتاب المقدس في سفر العدد 11:4–6:
«وَالشَّعْبُ الَّذِي فِيهِمِ اللَّفِيفُ اشْتَهَوْا شَهْوَةً، فَرَجَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيْضًا وَبَكَوْا وَقَالُوا: مَنْ يُطْعِمُنَا لَحْمًا؟ تَذَكَّرْنَا السَّمَكَ الَّذِي كُنَّا نَأْكُلُهُ فِي مِصْرَ مَجَّانًا، وَالْقِثَّاءَ وَالْبِطِّيخَ وَالْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ وَالثُّومَ. وَالآنَ قَدْ يَبِسَتْ أَنْفُسُنَا. لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرُ أَنَّ أَعْيُنَنَا إِلَى هذَا الْمَنِّ.»
لقد نسوا أن أطعمة مصر، رغم لذّتها الظاهرة، كانت مرتبطة بالعبودية، والمرض، والمعاناة. اشتاقوا إلى أطعمة العبودية بدل بساطة الحرية. أما المنّ، ورغم تكراره، فكان طعام حياة، يحفظهم ويقوّيهم. وكما ذكّرهم موسى لاحقًا:
سفر التثنية 8:3–4:
«فَأَذَلَّكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ الْمَنَّ… لِكَيْ يُعَرِّفَكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ. ثِيَابُكَ لَمْ تَبْلَ عَلَيْكَ، وَرِجْلُكَ لَمْ تَتَوَرَّمْ هذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً.»
لاهوتيًا، المنّ يرمز إلى كلمة الله، بل إلى المسيح نفسه، خبز الحياة النازل من السماء (يوحنا 6:31–35). عندما نؤمن بالمسيح، علينا أن ندرك أن غذاءنا الروحي يأتي من مصدر واحد فقط: كلمة الله. هي طعام نفوسنا. نستيقظ بها، نسير بها، وننام عليها. هي حياتنا وقوتنا وخبزنا اليومي. لم يُعطنا الله الكلمة مضافًا إليها وسائل ترفيه أو كتب تطوير ذاتي لتُشبعنا. لم يُعطنا إياها ممزوجة بتشتيتات العالم من ثقافة شعبية أو رياضة أو موسيقى. الكلمة كافية بذاتها.
لكن ما أسهل أن تنحرف قلوبنا! مثل بني إسرائيل، يتعب كثير من المؤمنين اليوم من كلمة الله. في بداية مسيرتنا الإيمانية، كنا ننهل من الوعظ، ونلتهم الكتاب المقدس بشغف، ونتأمل فيه بفرح. كنا نثمّن الكلمة فوق كل شيء. لكن مع الزمن، يبدأ البعض في اعتبارها مكررة، مملة، أو ثقيلة المتطلبات. نبحث عن «شيء آخر»—إثارة عاطفية، تحفيز جديد، أو مسايرة للثقافة.
وهكذا يبدأ المؤمنون بخلط كلمة الله مع موسيقى العالم، وترفيهه، وفلسفاته. فلا تعود الكلمة هي الوجبة الرئيسية، بل مجرد طبق واحد ضمن «مائدة روحية» مزدحمة. مثل بني إسرائيل، نحتقر المنّ—الشيء نفسه الذي يمنحنا الحياة.
والعواقب خطيرة. عندما رفض بنو إسرائيل المنّ واشتهوا اللحم، أعطاهم الله ما طلبوه، لكن مع دينونة:
سفر العدد 11:33:
«وَاللَّحْمُ بَعْدُ بَيْنَ أَسْنَانِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ، حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى الشَّعْبِ، فَضَرَبَ الرَّبُّ الشَّعْبَ ضَرْبًا عَظِيمًا جِدًّا.»
هذا يجب أن يوقظنا. عندما نختار «أطعمة» أخرى بدل كلمة الله، نعرّض أنفسنا للضعف الروحي، والارتباك، وربما التأديب. كلمة الله ليست خيارًا—إنها ضرورة حياة. وكما قال الرب يسوع للشيطان في البرية:
إنجيل متى 4:4:
«لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ.»
أيها الأحباء، لنتعلم ألا نكون مثل بني إسرائيل الذين رفضوا الطعام الذي أعطاهم الحياة. لنتعلم أن نحب كلمة الله من جديد. حتى إن وصفها العالم بأنها قديمة أو غير جذابة، فنحن نعلم أنها وحدها تُشبع النفس حقًا. إنها تقوّي، وتطهّر، وتعدّنا للأبدية.
كفانا تجوالًا بحثًا عن نكهة. أطيعوا الكلمة. ثقوا بالكلمة. اعتمدوا على الكلمة. واتركوا شهوات العالم لأهل العالم.
ليساعدنا الله أن نجد فرحنا اليومي في كلمته وحدها. فإذا تغذّينا بها بأمانة، لن نضعف، بل نتقوّى، ونُبارَك، ونُهَيَّأ لملكوته.
تشجّعوا. تغذّوا. اثبتوا.
وليبارككم الرب بغنى نعمته.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2022/11/24/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b4%d9%92%d8%aa%d9%8e%d9%87%d9%90-%d8%b7%d9%8e%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%a2%d8%ae%d9%8e%d8%b1/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.