by Doreen Kajulu | 28 يناير 2024 08:46 م01
هل هو ذاك الذي يبدو باهتًا في عينيك، أم ذاك المتسربل بالمجد والبهاء؟
إن يسوع يعلن ذاته للناس بحسب عمق مسيرتهم معه. فهناك من يعرفه في مجد جلاله، وهناك من لا يراه إلا معرفة بعيدة أو عادية. وربما تتساءل: كيف يحدث هذا، وهو هو أمس واليوم وإلى الأبد؟
«يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ» (عبرانيين 13:8).
الجواب لا يكمن في مَن هو يسوع، بل في كيف نرتبط نحن به.
خلال معظم خدمته على الأرض، لم يكن يسوع مميزًا في مظهره الخارجي. وقد تنبأ إشعياء النبي عن المسيح قائلاً:
«لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ»
(إشعياء 53:2).
لقد أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، وصائرًا في شبه الناس (فيلبي 2:6–8)، وعاش بين البشر كواحدٍ منهم. وعندما خانه يهوذا الإسخريوطي، احتاج أن يميّزه بقبلة، دليلًا على أن يسوع لم يكن مميزًا في شكله عن تلاميذه (متى 26:48–49). بل إن كثيرين ممن كانوا حوله لم يدركوا حقيقته (يوحنا 1:10–11).
لكن على الجبل حدث أمر عجيب. نقرأ في إنجيل مرقس:
«وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ، وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ لَامِعَةً بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ، لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَهَا…»
(مرقس 9:2–8).
وهذا الحدث يُعرف بـ التجلي: لحظة انكشف فيها مجد يسوع الإلهي، الذي كان مستورًا بطبيعته البشرية. وظهور موسى وإيليا كان شهادة من الناموس والأنبياء أن المسيح هو كمالهما وتحقيقهما (راجع لوقا 24:27). كما أعلن الآب من السماء هوية الابن وسلطانه:
«هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا».
لماذا أُعلن هذا المجد في ذلك الوقت بالذات؟ يوضح لنا لوقا السبب:
«وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي تَغَيَّرَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ، وَصَارَ لِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لَامِعًا»
(لوقا 9:29).
في موضع الصلاة انكشف المجد المستور. والمعنى واضح:
الذين يغوصون أعمق في الصلاة، ينالون إعلانًا أعمق لشخص المسيح.
كثيرون من المؤمنين يكتفون بعلاقة سطحية مع يسوع: يعرفونه كشخصية تاريخية أو معلّم أخلاقي، لا كابن الله الممجد الجالس في سلطان. لكن يسوع يريد أن يعلن ذاته بكل ملئه.
«اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ»
(يعقوب 4:8).
إن كنت متكاسلًا روحيًا أو مهملًا للصلاة، فستكون رؤيتك للمسيح باهتة ومشوَّهة. قد تعرف اسمه، لكنك لا تختبر قوته:
«لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا»
(2 تيموثاوس 3:5).
وحينها تحرم نفسك من فرح الخلاص، وقوة التحرير، وعمق الشركة مع حضوره.
لا تدع المسيح يكون مجرد ظل في حياتك. دعْه يشرق بكل قوته:
«وَوَجْهُهُ يُضِيءُ كَالشَّمْسِ فِي قُوَّتِهَا»
(رؤيا 1:16).
هو ليس فقط مخلّصك، بل نور العالم:
«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ»
(يوحنا 8:12).
«لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ»
(2 كورنثوس 4:6).
كما صعد بطرس ويعقوب ويوحنا إلى الجبل للصلاة، هكذا نحن مدعوون أن نرتفع فوق الفتور الروحي. اجعل الصلاة أولوية. اطلب يسوع كل يوم. شارك في اجتماعات الصلاة. اسهر لتتشفع. اقتطع أوقاتًا مقدسة للقاء معه.
«صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ»
(1 تسالونيكي 5:17).
«اُدْعُنِي فَأُجِيبَكَ، وَأُخْبِرَكَ بِعَظَائِمَ وَعَوَائِصَ لَمْ تَعْرِفْهَا»
(إرميا 33:3).
لا توجد منطقة حياد في العالم الروحي. إن لم يكن المسيح ربًّا على قراراتك اليومية، ومشاعرك، ومستقبلك، فسيجد العدو طريقه للتأثير عليك.
«اصْحُوا وَاسْهَرُوا، لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ، كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ»
(1 بطرس 5:8).
دع يسوع يأخذ مكانه المستحق ربًّا على حياتك، لا بالكلام فقط، بل بالممارسة اليومية.
شالوم
لتكن مسيرتك مع يسوع الممجَّد، لا ذاك الذي يبدو باهتًا بسبب بُعدك عنه.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2024/01/28/%d8%a3%d9%8a%d9%8f%d9%91-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8d-%d8%aa%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%9f/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.