أَقِمِ الحَجَر — إعلان الصَّخْرِ الحَيّ يَسُوعَ المَسِيح

by Dorcas Kulwa | 20 أكتوبر 2024 08:46 م10

 


أَقِمِ الحَجَر — إعلان الصَّخْرِ الحَيّ يَسُوعَ المَسِيح

تباركَ اسمُ مصدر الحياة — يسوع المسيح، الصخرة الأبدية، أساس الخلاص، وبهاء مجد الآب وصورة جوهره.

يروي لنا سفر التكوين كيف أن يعقوب، في لحظة ضعف ووحدة وهروب، وضع حجراً تحت رأسه لينام، ثم استيقظ ليقيمه عمودًا (التكوين 28:10–22).
لكن هذا الفعل البسيط يحمل بعدًا لاهوتيًا عميقًا:
فالحجر في الكتاب المقدس كثيرًا ما يرمز إلى المسيّا المنتظر، الصخرة التي منها تتفجّر الحياة، والتي عليها يقوم شعب الله.

يسوع… الحَجَر الحَيّ وَرَفْضُهُ مِنَ العَالَم

يقول الرسول بطرس عن المسيح في 1 بطرس 2:4 (فاندايك):

«الَّذِي إِلَيْهِ آتُونَ، حَجَرًا حَيًّا، مَرْفُوضًا مِنَ النَّاسِ، لَكِنْ مُخْتَارًا مِنَ اللهِ كَرِيمًا.»

ويُكمل في العدد 6 مُقتبسًا من إشعياء:

«هَئَنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرًا، حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى.»

هذا الربط بين الحجرين — حجر يعقوب والحجر الحي — لم يأتِ من فراغ، بل من وحدة الإعلان الإلهي عبر العهدين:

حجر يعقوب = إعلان أولي عن حضور الله.

المسيح = إعلان الله الكامل في الجسد (يوحنا 1:14).


من وسادة إلى عمود — انتقال يعقوب من الخوف إلى الإدراك

حين هرب يعقوب من وجه أخيه عيسو، وصل إلى مكان بلا اسم ولا تمييز، وجعل حجراً وسادة لرأسه.
لكن حين ظهر له الله في حلم السلم الواصل بين السماء والأرض، تغيّر كل شيء:

التكوين 28:16–17 (فاندايك):

«فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ… مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلَّا بَيْتُ اللهِ وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ.»

ثم أقام الحجر عمودًا وأراق الزيت عليه — والزيت في الكتاب يرمز للروح القدس والمسحة الإلهية.

تفصيل لاهوتي مهم

الحجر + الزيت =
صورة للعهد الجديد حيث يُمسح المسيح “الرأس” بالروح القدس (أعمال 10:38).

يعقوب أقام الحجر علامة عهد،
أما الله فأقام المسيح رأسًا للكنيسة وعهدًا أبديًا للخلاص.


يسوع: عمودك أم وسادتك؟

قد يبقى يسوع في حياة الإنسان “وسادة” — أي فكرة مطمئنة أو عادة دينية — دون أن يكون له سلطان عملي.
لكن حين يُقام كـ“عمود”، يصبح:

في مرقس 4، كان يسوع نائمًا في السفينة أثناء العاصفة:

مرقس 4:39 (فاندايك):

«فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: اسْكُتْ! ابْكَمْ! فَسَكَتَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ.»

البُعد اللاهوتي هنا

يسوع يفعل ما لا يقدر عليه إلا الله:

يسيطر على الطبيعة يهدّئ الفوضى ينزع الخوف

وهذا يكشف أنه هو ذاتُه الربُّ إلهُ القوات المذكور في المزامير (مزمور 89:8–9).


تحذير يسوع من الأساسات الزائفة

يحذّر المسيح من بناء الحياة على أي شيء غيره:

متى 7:24–27 (فاندايك):

«الرَّجُلُ الْعَاقِلُ بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْر… وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَبَنَاهُ عَلَى الرَّمْلِ.»

الرمل في اللاهوت الكتابي يرمز إلى:

الاستماع دون طاعة

الإيمان العاطفي فقط

التدين الفارغ

الثقة بالذات أو بالظروف بدل الله

بينما الصخر = الشخص المُخلِّص، يسوع المسيح (1 كورنثوس 10:4: «الصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ»).

الْمَسِيحُ — حَجَرُ الزَّاوِيَةِ وَرَأسُ الزَّاوِيَةِ

في العهد القديم، كان حجر الزاوية أساس البناء، يُمسَك به الهيكل كلّه.
ويسوع يُعرّف نفسه بهذا اللقب:

مزمور 118:22 (فاندايك):

«اَلْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ.»

وقد طبّقها المسيح على نفسه في متى 21:42.

هذا يعني لاهوتيًا:

لا بنية روحية تستقيم دون المسيح

لا معرفة لله إلا من خلاله (يوحنا 14:6)

لا خلاص إلا به وحده (أعمال 4:12)

أَقِمِ الحَجَر – يَسُوعَ المَسِيح

اجعل يسوع حجر الزاوية في حياتك.
أقمْهُ عمودًا ثابتًا لإيمانك، وملجأً لك في التجارب، ونورًا يرشد خطواتك.

عبرانيين 13:8 (فاندايك):

«يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الْأَبَدِ.»

فإن ثبتَّ على هذه الصخرة، لن تهزّك الرياح، ولن تعصف بك العواصف الروحية، لأن الرب هو قوتك وعمودك ومخلّصك.

الله يباركك ويثبّتك على الصخرة الحيّة إلى الأبد.


 

WhatsApp
DOWNLOAD PDF

Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2024/10/20/%d8%a3%d9%8e%d9%82%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d8%ac%d9%8e%d8%b1-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8e%d9%91%d8%ae%d9%92%d8%b1%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e/