by Dorcas Kulwa | 28 أكتوبر 2024 08:46 ص10
من منظور لاهوتي، العطاء المسيحي لا يُعد مجرد التبرع، بل هو خدمة استحقاقية (“stewardship”)، أي أننا أمناء على ما وهبنا الله: المال، الموارد، الوقت، المواهب. هذه الأمنة تنبثق من فهمنا أننا جميعًا مملوكون لله وليس لنا الحق المطلق في ممتلكاتنا، بل نُدعو لمشاركة ما نملك في خدمة ملكوته.
في العهد الجديد، يعلّم الرسول بولس أن العطاء من واجب المؤمن: في “كورنثوس الثانية 8” يتحدث عن “نعمة العطاء” التي وُجدت في كنائس مقدونية، حيث أعطوا “حَسَبَ طَاقَتِهِم” بل “فَوْقَ طَاقَتِهِم” بإرادتهم الصادقة. (YouVersion | The Bible App | Bible.com)
هذا يبيّن أن العطاء ليس فقط لملء احتياجات الآخرين، بل هو انعكاس لنعمة الله التي تعمل فينا لكي نكون أولاداً أمناء.
من الناحية اللاهوتية، الله لا يمنحنا فقط ليُعطي إنما هو الله المعطي. هذا الجوهر الإلهي ينعكس في العطاء البشري: عندما نعطي، فإننا نُظهر “طبيعة الله المعطاءة” (participation in God’s divine nature). العطاء البشري يُعد وسيلة لكي يُجلى فينا هذا البعد الإلهي، ويُظهر إعطاء الله لنا أولًا (نعمة الخلاص، المواهب، الدعوة) ثم استجابتنا في العطاء.
بولس يقول في 2 كورنثوس 9:8 (ترجمة AVD):
«والله قادر أن يزيدكم كل نعمة، لكي تكونوا ولكم كل اكتفاء كل حين في كل شيء، تزدادون في كل عمل صالح.» (St. Takla.org)
هذا يشير إلى أن العطاء لا يُضعِفنا بل يعزّزنا من خلال نعمة الله التي تزودنا بما نحتاجه لكي نعطي أكثر.
من منظور روحي ولاهوتي، العطاء يتحول إلى ذبيحة شكر — ليس ذبيحة بالمعنى القديم فقط، بل فعل عبادي يقدّم الله من خلالنا ما يُمجد اسمه. في تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي لرسالة كورنثوس الثانية (الفصل 9) يوضح أن عندما نعطي، لا نعطي فقط لتلبية الاحتياج، وإنما “يزداد شكر كثير لله” بفضل طيبّة قلوبنا وسخائنا. (St. Takla.org)
هذه الذبيحة لا تُرضي الله فحسب، بل تُظهر امتناننا لنعمة الخلاص التي أعطانا إياها.
من الناحية اللاهوتية، العطاء ليس مجرد تصرف خارجي، بل له تأثير داخلي عميق: يُطهِّر القلب من الأنانية، ويزيد في الإيمان، ويُنمّي الروح المسيحية فينا. بولس يقول أن العطاء “يُكثِّر بذاركم ويُنمي غلال برّكم.” (Bible Alpha)
هذا لا يعني أن البرّ يُقاس بالعطاء فقط، لكن العطاء هو واحدة من وسائل عملية للبر الروحي.
لاهوت العطاء يشمل أيضًا بعداً اجتماعيًا — مساواة في الكنيسة. في 2 كورنثوس 8، يتحدث بولس عن مبدأ “المساواة”: حتى لا يكون بعض المؤمنين في ضيق بينما آخرون في وفرة، بل أن يكون هناك توازن (مساواة) في ما يُعطى ويُؤخذ، بحسب الحاجة والقدرة. (YouVersion | The Bible App | Bible.com)
هذا المبدأ اللاهوتي يعكس محبة المسيح والاهتمام الاجتماعي داخل جسد الكنيسة: العطاء ليس فقط للبركة الفردية، بل لتقوية المجتمع المسيحي كمجتمع متكامل ومتراحم.
من منظور إيماني، العطاء يُعد استثمارًا أبديًا: ليس فقط لأنه يفيد الناس الآن، بل لأنه يملك بعدًا روحانيًا أبديًا. تذكيرنا بأن “برّ الله يدوم إلى الأبد” (كما يُشار إليه في 2 كورنثوس 9:9 في بعض الترجمات بناءً على اقتباس من العهد القديم) (Bible Alpha) يُعزز هذا الفهم: ما نعطيه ليس زائلًا فقط، بل يحمل ثمرًا أبديًا في خطة الله.
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2024/10/28/62453/
Copyright ©2025 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.