هل الإيمان بالرب يسوع وحده يكفي للخلاص؟

by Dorcas Kulwa | 7 نوفمبر 2024 08:46 ص11

 


هل الإيمان بالرب يسوع وحده يكفي للخلاص؟

السؤال:
تقول الكتاب المقدس في يوحنا 3:18، 36:

“من يؤمن بالابن له حياة أبدية، ومن لا يطيع الابن لا يرى الحياة، بل يبقى عليه غضب الله” (يوحنا ٣:١٨، ٣٦ – ترجمة فان دايك).

هل هذا يعني أن مجرد الإيمان بيسوع يكفي، أم أن هناك أمورًا أخرى مطلوبة للخلاص؟


الجواب:
الكتاب المقدس يعلم أن الإيمان بيسوع المسيح هو أساس الخلاص، لكنه يقدم أيضًا صورة شاملة تشمل التوبة، المعمودية، واستلام الروح القدس. لفهم هذا بشكل كامل، يجب مقارنة الكتاب بالكتاب، لأن آية واحدة لا تكفي لإعطاء الصورة الكاملة.


1. الإيمان بيسوع أمر أساسي

يوحنا 3:18 (VD)
“من يؤمن به لا يدان، ومن لم يؤمن فقد أدان نفسه لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.”

يوحنا 3:36 (VD)
“من يؤمن بالابن له حياة أبدية، ومن لا يطيع الابن لا يرى الحياة، بل يبقى عليه غضب الله.”

هذه الآيات تؤكد أن الإيمان بيسوع المسيح كابن الله هو المفتاح للحياة الأبدية. الإيمان هو البوابة للخلاص، وبدونه لا أحد يمكن أن يُخلص (عبرانيين 11:6).

من الناحية اللاهوتية، الإيمان في الكتاب المقدس ليس مجرد اعتقاد فكري، بل ثقة كاملة وتسليم الإرادة لله. اللاهوت الإصلاحي يشدد على أن الإيمان يشمل المحبة والطاعة وليس مجرد الاعتراف بالحقائق.


2. التوبة والمعمودية جزء من الخلاص

مرقس 16:16 (VD)
“من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يُدان.”

يربط يسوع هنا بين الإيمان والمعمودية. المعمودية ليست مجرد رمز، بل فعل طاعة يعكس الإيمان الحقيقي.

أعمال الرسل 2:38 (VD)
“فقال لهم بطرس: توبوا وليعتمد كل واحد منكم باسم يسوع المسيح لغفران خطاياكم، فتنالوا عطية الروح القدس.”

هنا، التوبة والمعمودية واستلام الروح القدس جزء من تجربة الخلاص. اللاهوت الكاثوليكي والأرثوذكسي يشدد على أن المعمودية هي وسيلة نعمة، بينما اللاهوت البروتستانتي يرى أنها علامة الطاعة والإيمان.


3. المعمودية بالروح القدس ضرورية

لوقا 3:16 (VD)
“أجابهم يوحنا جميعًا قائلاً: أنا أعمدكم بماء، أما الذي هو أقوى مني فسيعمدكم بالروح القدس والنار.”

الروح القدس يزود المؤمنين بالقوة للحياة المسيحية والانتصار على الخطيئة.

يوحنا 3:5–6 (VD)
“أجاب يسوع: الحق الحق أقول لكم: إن لم يولد أحد من الماء والروح لا يستطيع أن يدخل ملكوت الله. ما يولد من الجسد جسد، وما يولد من الروح روح.”

الولادة الجديدة تشمل الماء (المعمودية) والروح (الروح القدس)، وهو شرط لدخول ملكوت الله. هذا يوضح أن الخلاص ليس مجرد حدث لحظة واحدة، بل عملية روحية مستمرة.


4. الإيمان الحقيقي يظهر في الأعمال

يعقوب 2:19–20 (VD)
“أنت تؤمن أن الله واحد، حسناً تفعل. حتى الشياطين تؤمن وترتجف! هل تريد أن يبين لك أيها الأحمق أن الإيمان بلا أعمال ميت؟”

الإيمان الحقيقي ليس سلبيًا، بل يظهر في الطاعة للأوامر الإلهية. هذا يشمل المعمودية، السير في الروح، وممارسة المحبة والقداسة.

روابط لاهوتية:

اللاهوت الإصلاحي يربط بين الإيمان والعمل: الأعمال نتيجة طبيعية للإيمان الحقيقي.

اللاهوت الكاثوليكي يؤكد على أن الأعمال هي شريك النعمة في الحياة المسيحية.


5. الخلاص عملية كاملة

الخلاص يبدأ بالإيمان، يظهر بالتوبة، يُختتم بالمعمودية، ويُقوى بالروح القدس. هذه الخطوات ليست اختيارية، بل جوهر رسالة الإنجيل.

تيطس 3:5 (VD)
“هو خلّصنا، لا بأعمال بر فعلنا، بل بحسب رحمته، بغسل الولادة الجديدة وتجديد الروح القدس.”

الإيمان بالمسيح هو نقطة البداية، لكن الكتاب المقدس يربط الخلاص أيضًا بالمعمودية واستلام الروح القدس. يشبه ذلك زرع بذرة ورعايتها بالماء والشمس.

الخلاصة اللاهوتية:
الخلاص هو عملية مستمرة: الإيمان الحي، الطاعة العملية، التوبة، المعمودية، واستقبال الروح القدس. الإيمان وحده بلا طاعة يترك الخلاص ناقصًا.

نسأل الله أن يوفقنا للسير مع يسوع بإيمان، طاعة، وملء الروح القدس.


 

WhatsApp
DOWNLOAD PDF

Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2024/11/07/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5/