إِنْ لَمْ أَغْسِلْ قَدَمَيْكَ فَلَا شَرِكَةَ لَكَ مَعِي

by MarryEdwardd | 6 يناير 2026 08:46 ص01

أحييكم باسم ربنا يسوع المسيح. لنتأمل بعمق في كلمات الحياة هذه ومعناها العميق لإيماننا.

تخيّل أن الله نفسه يقترب منك، واقفًا أمامك بكل مجده. ستكون أول ردة فعل لك أن تسجد وتعبده. لكن لدهشتك، هو الذي يركع أولًا ويغسل قدميك (يوحنا 13: 4–5).

كيف سيكون شعورك؟ الحقيقة أنك على الأرجح ستشعر بعدم الارتياح، وربما حتى بالمقاومة. الطبيعة البشرية تجد صعوبة في قبول تواضع من الله القدير. نحن معتادون أن نوقر الله من بعيد، معترفين بجلاله، وقوته، وقداسته. يبدو غير طبيعي أن الخالق، ملك الملوك، ينحني ليخدم خليقته. سيكون الأمر كأب يعطي هدية لطفله ثم يكون هو أول من ينحني شكرًا للطفل — أو كمن سُلبت ممتلكاته، ثم يتصرف السارق وكأن شيئًا لم يحدث. ردّة الفعل الغريزية هي عدم التصديق، أو المقاومة، أو حتى الشعور بالإهانة.

ومع ذلك، هكذا يتعامل الله معنا بالضبط. وهو يعلن بوضوح: إن لم نقبل خدمته المتواضعة، فلا شركة لنا معه.

يقول يوحنا 13:8:

«قال له بطرس: لن تغسل رجليّ أبدًا. أجابه يسوع: إن لم أغسلك، فليس لك معي نصيب».

لاحظ العمق اللاهوتي هنا. بطرس يعترف بسلطان يسوع وقداسته، فيرفض في البداية هذا العمل الخَدَمي. لكن يسوع يعلّم أن التواضع ليس خيارًا — بل ضرورة. فالعلاقة الروحية العميقة مع المسيح تتطلب قبول خدمته، وهي خدمة لا تهدف إلى الإذلال، بل إلى الترميم، والتطهير، والتقديس.

هذا إعلان قوي عن طبيعة المسيح الملك-الخادم. فهو إله كامل، ذو سيادة كاملة، مستحق للعبادة، ومع ذلك يتخذ طوعًا صورة العبد ليُلبّي احتياجاتنا. هو ملك بتاج، لكنه أيضًا خادم بمنشفة. مجده لا يُنقص استعداده للانحناء بمحبة.

ويقول يوحنا 13: 12–15:

«فلما غسل أرجلهم ولبس ثيابه، رجع إلى مكانه وقال لهم: هل تفهمون ما صنعت بكم؟
أنتم تدعونني معلّمًا وسيّدًا، وحسنًا تقولون لأني أنا كذلك.
فإن كنت وأنا السيّد والمعلّم قد غسلت أرجلكم، فيجب عليكم أنتم أيضًا أن يغسل بعضكم أرجل بعض.
لأنّي أعطيتكم مثالًا حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضًا».

لاهوتيًا، يكشف هذا النص عدة حقائق أساسية:

نحن مدعوون أن نحمل هذا الفكر نفسه. خدمة الآخرين يجب أن تكون امتيازًا لا عبئًا. مساعدة قريب، الإصغاء لمحتاج، الصلاة لأجل الآخرين — هذه ليست أعباء، بل فرص لنعكس مجد المسيح. وتذكرنا فيلبي 2: 3–4:

«لا تصنعوا شيئًا بتحزّب أو بعُجب، بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم. لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه فقط، بل كل واحد إلى ما هو لآخرين أيضًا».

الخدمة على مثال المسيح ليست مجرد سلوك أخلاقي — بل مشاركة روحية في ملكوته. عندما نتضع، نشترك في عمل الله الخلاصي في العالم. وعندما نرفض، نعزل أنفسنا عن شركة المسيح.

ليمنحنا الرب نعمة أن نقبل خدمته المتواضعة، وأن نغسل أقدام الآخرين بمحبة، وأن نعيش كمقتدين بالمسيح.

شالوم (سلام).

انشروا هذا الخبر السار بسخاء مع الآخرين، لمجد الله وبنيان ملكوته.

WhatsApp
DOWNLOAD PDF

Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2026/01/06/%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%92-%d9%84%d9%8e%d9%85%d9%92-%d8%a3%d9%8e%d8%ba%d9%92%d8%b3%d9%90%d9%84%d9%92-%d9%82%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%85%d9%8e%d9%8a%d9%92%d9%83%d9%8e-%d9%81%d9%8e%d9%84%d9%8e%d8%a7-%d8%b4/