by Rehema Jonathan | 19 مارس، 2026 11:29 م
١ بطرس ١: ٢٣–٢٥
«مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ.
لأَنَّ «كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. الْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ،
وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ». وَهذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي بُشِّرْتُمْ بِهَا.»
تعلّمنا كلمة الله أن الإنسان الذي نال الخلاص الحقيقي يُعرَف بأنه قد وُلد ولادةً ثانية، ليس من زرعٍ يفنى، بل من زرعٍ لا يفنى. ومع ذلك، فإن كثيرين من المؤمنين لا يدركون تمامًا غاية هذا الزرع الذي لا يفنى وأهميته.
فهم الفرق بين الزرع الفاني وغير الفاني
قبل أن نتأمل في الزرع الذي لا يفنى، ينبغي أولًا أن نفهم ما هو الزرع الفاني.
في الكتاب المقدس، يشير الزرع الفاني إلى الأصل البشري والحياة الطبيعية. فكما يبدأ الإنسان طفلًا، ثم ينمو إلى شباب، ثم يشيخ ويموت، كذلك كل حياة جسدية هي مؤقتة. وقد عبّر بطرس عن ذلك بقوله:
«كُلُّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلُّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. الْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ.» (١ بطرس ١: ٢٤)
وبالمثل، فإن كل البذور الأرضية—سواء كانت نباتات أو حيوانات أو أسماك—هي فانية، إذ تتدهور مع الزمن وتفقد جودتها.
أما الولادة من زرعٍ لا يفنى، فتعني أن جوهرك الروحي وطبيعتك الداخلية لا يعتريهما فساد أو نقصان مع مرور الزمن. وهذا الزرع هو كلمة الله (١ بطرس ١: ٢٣). فالإنسان المولود من هذا الزرع لا يضعف روحيًا، ولا يخبو إيمانه.
تحدّي الثبات الروحي
من الشائع أن نرى مؤمنين يبدأون حياتهم الروحية بحماسة كبيرة—في الصلاة، ودراسة الكلمة، والخدمة—لكنهم مع مرور الوقت يفقدون غيرتهم، بل وقد يضعف إيمانهم. روحيًا، يذبلون كما يذبل الزرع الفاني.
وهنا يبرز السؤال: هل كان هذا الشخص مولودًا حقًا من الزرع الذي لا يفنى؟ إن كانت حياته الروحية أو خلاصه قد تدهورا مع الزمن، فقد يكون قد اختبر تغييرًا ظاهريًا أو سطحيًا فقط، وليس حياة متجذّرة في الكلمة التي لا تفنى.
«وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ.» (٢ كورنثوس ٣: ١٨)
«لِذلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا.» (٢ كورنثوس ٤: ١٦)
العيش كمن وُلد من الزرع الذي لا يفنى
إن كنت تدرك أنك مولود من الزرع الذي لا يفنى، فينبغي أن تعكس حياتك الروحية تجددًا يوميًا، ونموًا مستمرًا، وثباتًا لا يتزعزع. وهذا ينطبق على جميع من يخدمون في ملكوت الله:
الرعاة (الخدام): قودوا الرعية بأمانة وثبات، في الأوقات السهلة والصعبة على حد سواء.
المبشّرون: استمروا في إعلان الكلمة طوال حياتكم.
خدّام الكنيسة: اثبتوا في خدمتكم، مؤدّين إياها بإتقان وإخلاص.
المصلّون والشفعاء: واظبوا على الصلاة بحرارة، كبرهان على النار التي لا تنطفئ في داخلكم.
لا ترضوا بالفتور الروحي، ولا تقولوا: «أنا تعبت». فأنتم لم تولدوا من زرعٍ يفنى، بل من كلمة الله الحيّة الباقية إلى الأبد. إن حياتكم الروحية مدعوّة أن تستمر بل وأن تزداد قوة مع الزمن.
أظهروا هذا التميّز وسلام الرب في كل جوانب حياتكم.
ماران آثا!
Source URL: https://wingulamashahidi.org/ar/2026/03/19/%d9%81%d9%87%d9%85-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b2%d8%b1%d8%b9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%81%d9%86%d9%89/
Copyright ©2026 Wingu la Mashahidi unless otherwise noted.