يقرأ كثيرون الإصحاح الأول من إنجيل لوقا، ويفترضون أن أعظم كرامة نالتها مريم هي أنها وَلَدَتْ يسوع. وهذا صحيح من وجهٍ ما، لكن الكتاب المقدس يكشف لنا أمرًا أعمق من ذلك. فالنعمة التي منحها الله لمريم لم تكن مجرد نعمة حمل المسيح، بل نعمة الإيمان بكلمة الله.
«فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! الرَّبُّ مَعَكِ. فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ مَا عَسَاهُ يَكُونُ هَذَا السَّلاَمُ. فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ». (لوقا 1: 28–30، فاندايك)
«فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! الرَّبُّ مَعَكِ. فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ مَا عَسَاهُ يَكُونُ هَذَا السَّلاَمُ. فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ».
(لوقا 1: 28–30، فاندايك)
كلمة «نعمة» هنا تُترجَم في الأصل اليوناني من كلمة خاريس (charis)، وهي الكلمة نفسها التي تُستَخدم في مواضع أخرى بمعنى «النعمة». وهذا يوضح أن مريم نالت نعمة من الله، لا بسبب استحقاقٍ شخصي، بل بسبب اختيار الله السيادي.
والأمر المهم الذي ينبغي ملاحظته هو أن مريم لم تُمنَح النعمة لأنها ستلد يسوع، بل مُنِحَت النعمة لكي تستطيع أن تؤمن بكلمة الله بشأن ولادته.
لنقارن رد فعل مريم برد فعل زكريا، الذي زاره أيضًا الملاك جبرائيل.
كان زكريا كاهنًا، وأُخبِر أن زوجته أليصابات ستلد ابنًا (يوحنا المعمدان)، لكنه شكّ:
«فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ: كَيْفَ أَعْلَمُ هَذَا؟ لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ، وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا». (لوقا 1: 18، فاندايك)
«فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ: كَيْفَ أَعْلَمُ هَذَا؟ لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ، وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا».
(لوقا 1: 18، فاندايك)
فأجابه جبرائيل:
«هَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي…». (لوقا 1: 20، فاندايك)
«هَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي…».
(لوقا 1: 20، فاندايك)
هذا يعلّمنا درسًا مهمًا: زكريا سمع رسالة أقل إعجازًا، ومع ذلك شكّ. أما مريم فسمعت رسالة تبدو مستحيلة بشريًا، ومع ذلك آمنت.
النعمة ليست مجرد فضلٍ غير مستحق، بل هي قوة إلهية تمكّن الإنسان. يذكّرنا الرسول بولس قائلًا:
«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ». (أفسس 2: 8، فاندايك)
«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ».
(أفسس 2: 8، فاندايك)
إيمان مريم لم يكن مجرد جهدٍ بشري، بل كان عطية نعمة. إيمانها بالحبل العذراوي لم يكن طبيعيًا، بل روحيًا.
المؤهِّل الحقيقي في حياة مريم كان اتضاعها. فهي تقول:
«لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ». (لوقا 1: 48، فاندايك)
«لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ».
(لوقا 1: 48، فاندايك)
وهذا ينسجم تمامًا مع تعليم الكتاب المقدس:
«اللهُ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً». (1 بطرس 5: 5، فاندايك)
«اللهُ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً».
(1 بطرس 5: 5، فاندايك)
لقد كان وضع مريم المتواضع وقلبها الوديع هما ما هيّأها لنوال أعظم نعمة من الله. لم تحمل الكلمة في رحمها فقط، بل حملتها أولًا في قلبها.
أشار يسوع إلى هذا المبدأ في لوقا 4: 25–26، مبيّنًا أن عطايا الله كثيرًا ما تُمنَح لمن هم خارج الدائرة المتوقعة، أي للذين يتحلّون بالإيمان والاتضاع:
«بِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ كَانَ أَرَامِلُ كَثِيرَاتٌ فِي إِسْرَائِيلَ… وَلَمْ يُرْسَلْ إِيلِيَّا إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلاَّ إِلَى امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ إِلَى صِرْفَةَ صَيْدَا». (لوقا 4: 25–26، فاندايك)
«بِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ كَانَ أَرَامِلُ كَثِيرَاتٌ فِي إِسْرَائِيلَ… وَلَمْ يُرْسَلْ إِيلِيَّا إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلاَّ إِلَى امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ إِلَى صِرْفَةَ صَيْدَا».
(لوقا 4: 25–26، فاندايك)
وكما آمنت مريم، آمنت أيضًا تلك الأرملة بكلمة الله على فم النبي، رغم أنها بدت غير معقولة بشريًا (انظر 1 ملوك 17: 8–16).
تعلّمنا قصة مريم أن الله يمنح نعمته لا للأكثر تدينًا أو نفوذًا، بل للمتواضعين الذين يؤمنون بكلمته.
هل تريد نعمة لتسلك في دعوتك؟ كن متواضعًا.هل تريد إيمانًا لتصدّق المستحيل؟ ابقَ منسحقًا أمام الله.هل تريد أن يستخدمك الله في أمور عظيمة؟ ابدأ بالطاعة في الأمور الصغيرة.
«فَاتَّضِعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ، لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ». (1 بطرس 5: 6، فاندايك)
«فَاتَّضِعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ، لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ».
(1 بطرس 5: 6، فاندايك)
عظمة مريم لم تكن في مكانتها، بل في قلبها. فتاة شابة هادئة، مصلّية، مطيعة، صارت إناءً للمخلّص، لا لأنها كانت كاملة، بل لأنها آمنت.
وبينما ننتظر مجيء المسيح، لنسعَ إلى هذه النعمة نفسها:نعمة الإيمان، نعمة الطاعة، نعمة الاتضاع.
يا رب، اجعلنا مثل مريم. أعطنا نعمة أن نؤمن بكلمتك، وامنحنا قلوبًا متواضعة ثابتة أمامك.باسم يسوع. آمين.
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ