طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون

طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون

هل سألت نفسك يومًا لماذا كان يُدعى يسوع “ابن الله”؟ ليس فقط لأنه وُلد من الله أو لأنه أعلن عن الله جهارًا، بل هناك معنى أعمق من ذلك. لكي يُعترف بك كابن لله حقًا، لا يكفي أن تولد منه بالإيمان والمعمودية فقط، بل يجب أن تحمل في داخلك رسالة المصالحة.

تخبرنا الكتاب المقدس:
متى 5:9
«طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون.»

لاحظ، لم يقل طوبى للقديسين، ولا طوبى للملوك، ولا حتى طوبى للكهنة، بل قال: أبناء الله. لماذا؟
لأن المصالحة هي جوهر هوية الله ورسالة المسيح. جاء يسوع المسيح، ابن الله، برسالة إلهية، وهي أن يصالح عالمًا محطمًا وخاطئًا مع الآب. وهذه الرسالة هي التي تحدد أُبُوَّته، ويجب أن تحددها لنا أيضًا.

يوضحها بولس بوضوح:
2 كورنثوس 5:18-19
«وكل هذا من الله الذي صارلنا بالمسيح مصالحةً، وأسند إلينا خدمة المصالحة، أي أن الله كان في المسيح يصالح العالم لنفسه، لا يحتسب لهم خطاياهم، وأسند إلينا كلام المصالحة.»

هل انتبهت؟ الله كان في المسيح يصالح العالم مع نفسه، والآن أسند إلينا نفس هذه الخدمة. ترك يسوع مجده، ونزل من السماء، وجاء إلى عالم معادٍ، وهو يعلم أنه سيُرفض من قبل الذين جاء ليخلصهم. تحمل ثمن المصالحة: الإذلال، والمعاناة، والموت على الصليب.

وأكد الله رضاه عن المسيح بسبب هذه المهمة الطاعة. في معموديته أعلن:

 

متى 3:17
«هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.»

لماذا سرَّ الآب بذلك؟ لأن يسوع قبل ثمن المصالحة بالكامل. لم يكن يتحدث عن السلام فقط، بل صنع السلام بدمه (كوolosّي 1:20). وهذا ما جعله الابن الحقيقي لله.

والآن، نحن مدعوون لأن نخطو على خطاه.

أن تُدعى أبناء الله ليست مجرد لقب، بل هي دعوة. تعني أن تتحمل رسالة صنع السلام، أن تكون وسيطًا بين الله القدوس والعالم الخاطئ، وأن تتوسل إلى الناس أن يصالحوا خالقهم بالمسيح.

ولكن لنكن صادقين: المصالحة ليست سهلة. ليست مجرد مصافحة وابتسامة. السلام الحقيقي يتطلب تضحيات. إذا حاولت يومًا أن تكون وسيطًا بين عدوين أو أن تقود شخصًا إلى المسيح، فأنت تعرف أن ذلك غالبًا ما يجعلك غير مفهوم، مرفوض، وحتى مهان.

لقد رفضه قومه، احتقره الناس، سخروا منه، وأخيرًا صلبوه. لكنه لم يستسلم. محبته صمدت حتى اكتملت المصالحة.

وبالمثل، نحن مدعوون للصبر والمثابرة. عندما تبشر بالإنجيل ولا يستجيب الناس، أو أسوأ من ذلك يسخرون منك أو يعارضونك، لا تيأس. لا مصالحة بدون ثمن. أنت تخوض معركة ليست لك، لأرواح تنتمي لله. قد يرفضونك اليوم، ويسخرون منك غدًا، لكن بعد ذلك قد يخلصون.

عندما يصالح روح واحد فقط الله بفضل إيمانك، يفرح السماء وتزداد أجرك. يبدأ الله في رؤيتك ليس فقط كمؤمن، بل كابن محبوب يشارك في مهمته الإلهية.

قال يسوع:
يوحنا 5:20-21
«لأن الآب يحب الابن ويُظهر له كل ما يفعل، وسيُريه أعمالًا أعظم من هذه لكي تَتعجبوا. لأن كما يحيي الآب الأموات ويحييهم، كذلك يعطي الابن الحياة لمن يشاء.»

هذه هي قوة وامتياز الأبوة الحقيقية: أن تشارك في العمل الإلهي لمنح الحياة. كلما احتضنا رسالة المسيح، بدأنا نعكس قلبه وسلطته.

فلنبدأ اليوم – بتقدير الآخرين، وبشهادة الإنجيل بإخلاص، وبالصبر والمحبة رغم المقاومة. عندما ترى جارك يمشي في الظلمة، لا تبتعد. قاتل لأجله بالصلاة، وبالمحبة، وبالحق، حتى يرجع إلى المسيح. نعم، قد يكون الأمر صعبًا، وقد يكون بطيئًا، ولكن لا مصالحة بدون ثمن.

وعندما تفهم هذا، ستسير بصبر وسلام في كل محنة. لأنك لن تكون مجرد مؤمن، بل صانع سلام. وكما قال يسوع، صانعو السلام هم الذين يُدعون أبناء الله.

ليباركك الرب وأنت تتقبل هذه الدعوة المقدسة.


 

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply