لأنهم يقولون: «أنا غني»

لأنهم يقولون: «أنا غني»

لنتأمل معًا في هذه الرسالة العميقة من الرب.

رؤيا يوحنا 3:15-18
«أنا عارف أعمالك: أنت لا بارد ولا حار! وددت لو كنت باردًا أو حارًا. هكذا لأنك فاتر ولا بارد ولا حار، أنا ساقيئك من فمي. لأنك تقول: غني أنا، وقد ازددت غنى، ولا أحتاج إلى شيء، ولا تعلم أنك أنت الشقي والبائس والفقير والأعمى والعريان. أنصحك أن تشتري مني ذهبًا مصفّى بالنار، لكي تغتني، ولباسًا أبيضًا تلبس به وتتغطى به من عورة عريك، ومرهمًا تمسح به عيونك، لكي تبصر.»

هذه الكلمات كانت موجهة إلى كنيسة لاودكية، التي تمثل حالة روحية فاترة؛ مسيحيين يظنون أنهم مكتفون بذاتهم، واثقين من وضعهم المادي أو الروحي، لكنهم في الحقيقة فقراء روحيًا.

يسوع يوبّخهم لأنهم يظنون أنفسهم أغنياء، لكنهم في الحقيقة فقراء وعميان وعراة. ومع ذلك يقدم لهم العلاج: «اشترِ ذهبًا مصفّى بالنار».


1. مفارقة الغنى الحقيقي

كيف يجعل الشراء شخصًا غنيًا؟ ألم يكن من الأسهل لو أعطاهم يسوع هذا الذهب مجانًا؟ لكن الأمر يتطلب شراء، أي استثمار روحي وتضحية. الغنى الحقيقي في ملكوت الله يتطلب التخلي عن شيء لننال شيئًا أعظم (راجع متى 16:24-26).

يسوع لا يتحدث عن ثروات مادية، بل عن غنى روحي لا يفنى ولا يُسرق (راجع متى 6:19-21).


2. مثل اللؤلؤة: فهم الثمن

متى 13:45-46
«يُشبه ملكوت السماوات تاجرًا يطلب لآلئًا ثمينة، فلما وجد لؤلؤة ثمينة جدًا، مضى وباع كل ما له واشتراها.»

التاجر هنا يمثل الباحث الحكيم عن ملكوت الله، واللؤلؤة تمثل ثروات الله الأبدية. الثمن هو كل شيء: الممتلكات، الكبرياء، العادات الخاطئة، والاعتماد على العالم.

هذا يبرز مفهوم الانكسار الكامل (الكينوسيس)؛ وهو التخلي التام عن الاعتماد على النفس واعتناق المسيح بالكامل (راجع فيلبي 2:5-8).


3. بيع كل شيء للحصول على الغنى الحقيقي

المثل يوضح أن التاجر باع كل شيء ليحصل على اللؤلؤة، وهذا يعكس:

  • التوبة وترك الخطية (أعمال 3:19)

  • الابتعاد عن الكبرياء والاعتماد على الذات (يعقوب 4:6)

  • التلميذية التضحية (لوقا 14:33)

بدون التخلي الكامل لا يمكن «شراء» اللؤلؤة، وكذلك لا يمكن دخول ملكوت السماوات دون ترك الخطية والاعتماد على الذات.


4. التطبيق الروحي العملي

«شراء الذهب» اليوم يعني:

  • التوبة عن الكبرياء والجشع والشهوة والكذب

  • ترك التعلقات غير الصحية مثل المادية والطموح والسمعة

  • الالتزام الكامل باتباع يسوع، وخدمة الآخرين، والاستثمار في عمل ملكوته

«اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تُزاد لكم» (متى 6:33).


5. الجزاء النهائي

عندما نشتري الذهب بالتسليم، ننال:

  • الغنى الحقيقي في الملكوت (رؤيا 3:18)

  • الأمان الأبدي والارتباط بالمسيح (1 تيموثاوس 6:17-19)

  • البصيرة الروحية والحكمة (مزمور 119:105)

هذه المشاركة في الحياة الإلهية (2 بطرس 1:3-4) تسمح لله أن يحولنا إلى أوعية لمجده.


لا تخدع نفسك وتظن أنك غني ولا تحتاج إلى شيء. الغنى الروحي الحقيقي يأتي فقط بالتسليم، التوبة، والتلمذة المخلصة. يدعوك يسوع اليوم إلى:

  • ترك الكبرياء والخطية والاعتماد على العالم

  • اتباعه كاملاً بالثقة بروحه

  • استثمار حياتك في ملكوت الله بالتعليم والخدمة

فتصبح غنيًا حقًا في ثروة الله الأبدية التي لا تتزعزع.

باركك الرب غنى وأنت تسلم له حياتك وتتبع خطواته.

 

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply