(السلاح الأخير للعدو وكيف ينتصر المؤمنون)


1. الهجوم الأخير: لسان الشر

في الحرب الروحية، عندما يفشل العدو في تدميرك من خلال الإغراء أو الخوف أو التشتت، يلجأ غالبًا إلى سلاحه الأخير والأكثر شراسة — لسان الشر. يشمل هذا الاتهامات الكاذبة، النميمة، القدح، التلاعب، والترهيب. هذه ليست مجرد كلمات، بل هجمات روحية تهدف إلى تحطيم إيمانك وإسكات دعوتك.

إرميا 18:18
«فقالوا: تعالوا نضع خطة ضد إرميا، لأنه إذاً نتكلم بكلام اللسان ولا نلتفت إلى كل كلامه.»

ظل إرميا مخلصًا لدعوة الله، رغم أن الناس دبروا المؤامرات لتشويه سمعته وتدميره. استراتيجيتهم؟ هجوم لفظي. عندما فشل الهجوم الجسدي، حاولوا اغتيال شخصيته.


2. الاضطهاد اللفظي هو حرب روحية

من التكوين إلى الرؤيا، نرى أن أحد الأدوات الأساسية للشيطان هو الاتهام. فاسم “الشيطان” بالعبرية يعني “المتهم” (راجع الرؤيا 12:10).

في سفر دانيال 6، دبر أعداء دانيال مكائد ضده باستخدام التشويه القانوني والقذف. عرفوا أن نزاهته لا تُمس، فاستعملوا ألسنتهم لوضع قانون يجرم حياته الصلاة.

دانيال 6:4-5
«لم يجدوا عليه سبب اتهام أو خطأ، لأنه كان مخلصًا… فقال هؤلاء الرجال: لن نجد عليه سبب اتهام إلا فيما يخص قانون إلهه.»

يتكرر هذا النمط في قصة شدرخ، ميشخ، وعبد نغو (دانيال 3:8-12) وفي اضطهاد إرميا (إرميا 38). الكلام الشرير قاد إلى محن نارية وأخطار جسدية، لكن في كل حالة، أنقذ الله أتباعه المخلصين.


3. لماذا يستخدم العدو اللسان؟

يعرف الشيطان قوة اللسان. الكتاب المقدس يعلم بوضوح أن للكلمات حياة وموت. هذا ليس مجازًا، بل مبدأ روحي.

الأمثال 18:21
«الموت والحياة في يد اللسان، ومن يحبه يأكل من ثماره.»

يعقوب 3:6
«واللسان نار، عالم الإثم… يشعل دائرة الحياة، ويُوقدها الجحيم.»

الكلمات قد تدمر السمعة، تغرس الخوف، تكسر الأرواح، وتجعل الناس ينسحبون من دعوتهم. يستخدم العدو الألسنة لإشعال نار الارتباك والتراجع في قلب المؤمن. ولكن إذا ثبتنا في المسيح، ننتصر ليس بالصمت أو الرد، بل بالصلاة والحق.


4. التغلب على الحرب اللفظية: الإيمان والصلاة

رغم إلقاء شعب الله في عرين الأسود والنيران والوحل، وقفوا بثبات. فهموا أن انتصارهم ليس من البشر، بل من الرب.

مزمور 64:2-4
«اخفني من مكائد الأشرار… الذين يشحذون ألسنتهم كسيف… ليطلقوا سهامًا سرية على البرية.»

مزمور 140:3
«يشحذون ألسنتهم كحية؛ سم الأفاعي تحت شفاههم.»

واجهت الكنيسة الأولى هذا أيضًا. حذر يسوع تلاميذه من أنهم سيُتكلم عليهم بالباطل من أجل اسمه (متى 5:11-12). لكن رده كان الفرح والصبر — لأن أجركم عظيم في السماء.

ردنا على الهجمات اللفظية يجب أن يكون بالصلاة، لا بالهلع. يضرب المؤمن الروحي بصوته، لا باللعنات، بل بالشفاعات والصوم وإعلان كلمة الله.


5. التحول الإلهي

عندما يقاتل الله عنك، تنقلب الأسلحة التي صنعها العدو ضدك عليه.

إشعياء 54:17
«لا يصيبك سلاح صنع ضدك، وكل لسان يقوم عليك في الدين تحكمه. هذه ميراث عبيدي الرب…»

أنقذ الله دانيال من الأسود، والثلاثة من النار، وإرميا من الحفرة. وفي كل حالة، حُكم على الذين اتهموهم زورًا. فصارت المحن شهادات.


6. تشجيع أخير

إذا كنت تواجه القدح، الاتهامات الكاذبة، أو الهجمات اللفظية، فلا تخف. قد تكون في المراحل الأخيرة من محنتك الروحية. هذا ليس وقت الاستسلام، بل وقت الثبات، والصلاة أكثر، والإيمان أعمق.

مزمور 57:4
«نفسي بين الأسود… ولسانهم سيف حاد.»

دع النار التي أرادت أن تستهلكك تصقل إيمانك. ودع الحفرة تجذبك أعمق في الصلاة. ودع كلمات العدو تذكرك: الله على وشك أن يرفعك.


الصلاة

يا رب، عندما تنهض الكلمات ضدي، كن لي درعي. عندما تحاصرني الأكاذيب، اجعل حقيقتك سترًا لي. علمني أن أحارب ليس بكلامي، بل بالصلاة، والإيمان، وكلمتك. لا تجعل لسان شر ينتصر عليّ. أثق بك للخلاص والانتصار. باسم يسوع، آمين.


باركك الله وقواك.


Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply