فهم قوة الصلاة

فهم قوة الصلاة

الجزء الأول

مزمور 66:20
«مُبَارَكٌ اللهُ الَّذِي لَمْ يُبْعِدْ صَلاَتِي وَلاَ رَحْمَتَهُ عَنِّي.» (ترجمة فان دايك)

الصلاة أقوى بكثير من أي سلاح عرفته البشرية. واليوم نتأمل في هذه الحقيقة من خلال تشبيه بسيط لكنه عميق، مستوحى من الهاتف المحمول.

لكي تستفيد من الإمكانات الكاملة لهاتفك، لا بد أولًا أن يتصل بالإنترنت.
الإنترنت شبكة غير مرئية تتيح تواصلًا سريعًا وتبادلًا فوريًا للمعلومات عبر مسافات شاسعة.

وعندما يتصل الهاتف بالإنترنت، يمكنك تحميل أدوات أساسية تُسمّى التطبيقات. هذه التطبيقات تزيد من قدرات الهاتف وتُحسّن وظائفه بشكل كبير.
فمثلًا، إذا أردت أن يقرأ هاتفك المقالات، تحتاج إلى تطبيق مخصّص للقراءة. وإذا أردت تشغيل الموسيقى بترتيب منظم، فلا بد من تنزيل مشغّل موسيقى مناسب، وهكذا.

الهواتف التي تحتوي على عدد كبير ومتنوّع من التطبيقات تكون أكثر كفاءة وقدرة، بينما تلك التي تفتقر إلى التطبيقات تكون محدودة الإمكانات وغير قادرة على مواكبة متطلبات العصر.

وبالطريقة نفسها، تعمل حياتنا — الروحية والجسدية — على نحو مشابه. فهناك أمور لا نستطيع أن نفعلها أو نمتلكها بدون “تطبيقات” الروح القدس التي تمنحنا القوة.

فعلى سبيل المثال، لا يمكنك أن تفهم الكتاب المقدس حقًا أو تتفاعل معه بعمق ما لم يكن الروح القدس هو الذي ينيرك. من دون هذا التمكين، قد تبدو الكلمات مجرد نصوص، وقد تجد صعوبة في التركيز. وقد قال الرب يسوع نفسه:


«وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.» (يوحنا 14:26 – فان دايك)

ولا يمكنك أن تكرز بالإنجيل بفاعلية من دون قوة الروح القدس. ففي أعمال الرسل 1:8 يقول الرب يسوع لتلاميذه:


«لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ.»

هذه القوة هي التي تُعدّ المؤمنين للقيام بعمل الله.

كما أنك لا تستطيع أن تحيا حياة مسيحية منتصرة من دون تمكين الروح القدس. يقول الرسول بولس:


«لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُميتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ.» (رومية 8:13 – فان دايك)


فمن دون قوة الروح، يصبح الانتصار على الخطية أمرًا في غاية الصعوبة.

دور الروح القدس هو أن يربطنا بشبكة الله الإلهية، تمامًا كما يربط الهاتف بالإنترنت.
وعندما نكون متصلين بهذه الشبكة السماوية من خلال الصلاة، نتمكن من “تحميل” موارد سماوية وأدوات روحية تقوّينا. وهذه الأدوات لا نصل إليها إلا بوسيلة واحدة عظيمة: الصلاة.

ويكتب بولس أيضًا في رومية 8:26:
«وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي، وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا.»


وهذا يبيّن أن الروح القدس نفسه يساند صلواتنا، فيجعلها أكثر فاعلية وتأثيرًا.

عندما تصلّي، فأنت لا تنطق كلمات في الهواء، بل تدخل في تعامل إلهي، حيث “تُنزِّل” أدوات سماوية تزيد من قوتك الداخلية، وحكمتك، وسلطانك الروحي.

تذكّر: الصلاة لا تمنحك الأمور مباشرة فقط، بل تمكّنك لتفعل ما دعاك الله إليه، وتُهيّئك لتنال بركاته وقوته.

ولهذا، بعد المواظبة على الصلاة، ستلاحظ:

  • ازدياد قدرتك على قراءة كلمة الله وفهمها، لأن الروح القدس يفتح ذهنك لحقائق الكتاب، كما هو مكتوب:
    «حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ.» (لوقا 24:45 – فان دايك)

  • ازدياد القوة والجرأة على الكرازة ومشاركة الإنجيل، إذ يقول بولس:
    «اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخْ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ.» (2 تيموثاوس 4:2 – فان دايك)

  • ازدياد قدرتك على الانتصار على الخطية، لأن الروح القدس يمنحك القوة لإماتة أعمال الجسد (رومية 8:13).

  • ازدياد المثابرة والثبات في مسيرة الخلاص، كما نقرأ:
    «وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ: أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُهُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.» (فيلبي 1:6 – فان دايك)

عندما ترى هذه الزيادات في حياتك، فهذا دليل على أن “تطبيقات السماء” قد نُزِّلت وبدأت تعمل فيك. هذه هي قوة الصلاة.

وكما أن تطبيقات الهاتف تحتاج إلى تحديث مستمر لتحسين أدائها، فإن الإنسان المصلي لا يكتفي بالصلاة مرة واحدة ثم يتوقف. بل تصبح الصلاة أسلوب حياة يقوّي اتصالنا بالله ويزيد من طاقتنا الروحية.

أما إذا توقفت عن الصلاة، فستبدأ بالشعور بالركود. يقول يعقوب:
«لَيْسَ لَكُمْ لأَنَّكُمْ لاَ تَطْلُبُونَ.» (يعقوب 4:2 – فان دايك)
من دون صلاة مستمرة، لن تختبر النمو الروحي ولا الاختراقات التي يريدها الله لك.

وإن كنت في الماضي شخصًا مواظبًا على الصلاة ثم تراجعت، فإن “تطبيقاتك” الروحية ستضعف. لذلك علّمنا الرب يسوع:


«وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلًا فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ.» (لوقا 18:1 – فان دايك)


فغياب الصلاة يؤدي إلى الإعياء والضعف الروحي.

ابدأ من اليوم بجعل الصلاة جزءًا ثابتًا من حياتك. فهناك أمور لن تحدث من دون صلاة — وبالأخص الصلاة المقرونة بالصوم.

قال الرب يسوع:
«وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ.» (متى 17:21 – فان دايك)


فبعض الاختراقات الروحية تحتاج إلى عمق أكبر في الصلاة والصوم للوصول إلى مستويات أعمق من قوة الله.

ليباركك الرب وأنت تسعى إلى حياة صلاة أعمق وأقوى. 

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply