كان شاول — الذي صار لاحقًا الرسول بولس — في طريقه إلى دمشق، عازمًا على القبض على القديسين واضطهادهم. وكما نعرف من القصة، التقى به يسوع في الطريق. أبرق نورٌ عظيم فأصاب عينيه، ففقد بصره، وقادوه بيده إلى المدينة وهو أعمى تمامًا.
لكن شاول، في تلك الأيام، لم يكن في حالٍ عادية. كان في ضيقٍ روحيٍّ عميق. لم يأكل ولم يشرب — كان صائمًا. وأكثر من ذلك، كان يصلّي بحرارة.
ثم حدث أمرٌ عجيب. إذ ظهر الرب في رؤيا لرجلٍ اسمه حنانيا، وأمره أن يذهب ويبحث عن شاول. والمكان الذي طُلب منه أن يذهب إليه كان شارعًا يُدعى المستقيم.
أي: الطريق المستقيمة.
أعمال الرسل 9: 8–12 (فان دايك)
8 فنهض شاول عن الأرض، وكان وهو مفتوح العينين لا يبصر أحدًا. فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق.9 وكان ثلاثة أيام لا يبصر، فلم يأكل ولم يشرب.10 وكان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا، فقال له الرب في رؤيا: «يا حنانيا». فقال: «هأنذا يا رب».11 فقال له الرب: «قم واذهب إلى الزقاق الذي يُقال له المستقيم، واطلب في بيت يهوذا رجلًا طرسوسيًا اسمه شاول، لأنه هوذا يُصلّي».12 وقد رأى في رؤيا رجلًا اسمه حنانيا داخلًا وواضعًا يديه عليه لكي يبصر.
وقد يتساءل المرء: لماذا ذلك الشارع بالذات؟ولِمَ سُمِّي «المستقيم» وليس «الشارع الرئيسي» أو «الشارع الصالح» أو أي اسمٍ آخر؟
لأن المسيح، من الناحية الروحية، يضع خاصته على الطريق المستقيمة — الطريق المُقوَّمة والمُعدَّة بحسب مشيئة الله.
قبل هذا اللقاء، كان بولس يسير في طريقٍ فاسدة: طريق مقاومة المسيح، والعنف، والافتراء، والخطية، والموت.أما عندما التقى بيسوع، فقد أُخرِج من ذلك الطريق المنكسر، ووُضع على الطريق المستقيمة — طريق دعوته وخدمته.
ومن المؤلم أن نرى اليوم كم من الناس يقاومون المسيح ويرفضون الخلاص، ظانّين أن الدين سيُقوِّم طرقهم، أو أن المال سيملأ أوديتهم، أو أن التعليم سيزيل جبالهم.
ولا يدركون أن الطريق المستقيمة الوحيدة هي الحياة في المسيح. وكل طريقٍ سواه مليء بالأودية والجبال — وينتهي في النهاية إلى الهوة والموت. فلا راحة خارج المسيح.
وقد فهم يوحنا المعمدان هذا الحق، فصرخ بصوتٍ عظيم قائلًا:
يوحنا 1: 23 (فان دايك)
23 فقال: «أنا صوت صارخ في البرية: قوِّموا طريق الرب»، كما قال إشعياء النبي.
إن الإيمان بيسوع هو أن تُقوَّم طريق الرب في حياتك.
فدعني أسألك: هل أنت على الطريق المستقيمة؟
اخلُص اليوم، أيها الأخ الحبيب، أيتها الأخت الحبيبة. تذكَّر: خارج المسيح أنت هالك — ليس هذا موضع جدال، بل هو الحق. لا رجاء إلا إن خلّصك يسوع. أسرِع وتُب اليوم. آمِن بعمل فداء المسيح الكامل الذي أُنجز لأجلك على الصليب. فالوقت قصير، وباب النعمة لن يبقى مفتوحًا إلى الأبد.
ليباركك الرب.
شارِك هذا الخبر السار مع الآخرين.
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ