الاقتناع لا يكفي — آمن إيمانًا كاملًا!

الاقتناع لا يكفي — آمن إيمانًا كاملًا!

عندما أُلقي القبض على الرسول بولس في أورشليم، وسيق للمحاكمة أمام الولاة والملوك، نرى شجاعة استثنائية. فبدلًا من أن يستغل الفرصة للدفاع عن نفسه دفاعًا قانونيًا، اغتنمها ليكرز بالإنجيل بكل جرأة. وكانت كلمته قوية إلى درجة أن الملك أغريباس كاد أن يقتنع بالإيمان بالمسيح. إن مثل هذه الجرأة جديرة بأن نقتدي بها.

أعمال الرسل 26: 25–29 (فان دايك)
25 فقال بولس: «لستُ بمجنون أيها العزيز فستوس، بل أنطق بكلمات الصدق والصحو.
26 لأن الملك الذي أنا أتكلم أمامه عالم بهذه الأمور، ولذلك أتكلم جهارًا، لأني لست أظن أن يخفى عليه شيء من ذلك، إذ لم يكن هذا في زاوية.
27 أَتُؤْمِنُ أيها الملك أغريباس بالأنبياء؟ أنا أعلم أنك تؤمن».
28 فقال أغريباس لبولس: «بقليل تقنعني أن أصير مسيحيًا!»
29 فقال بولس: «كنت أصلي إلى الله أنه بقليل وبكثير، ليس أنت فقط، بل أيضًا جميع الذين يسمعونني اليوم، يصيرون هكذا كما أنا، ما خلا هذه القيود».

نلاحظ هنا أمرًا في غاية الأهمية: لقد تأثر الملك أغريباس بكلام بولس، واقتنع في قلبه، لكنه لم يسلّم حياته للمسيح. توقّف عند حدّ “الاقتناع”، ولم يصل إلى التوبة الحقيقية. والحقيقة الواضحة هي أن من يقف عند هذا الحد لا يزال غير مخلَّص.

وهذا بالضبط ما يحدث اليوم مع كثيرين. يسمعون الإنجيل، يحترمونه، يستمتعون به، ويتأثرون به. بل إن بعضهم يشعر بالحزن على خطاياه. لكن يبقى السؤال الجوهري:

هل قبلوه فعلًا وخضعوا له؟

كثيرًا ما نسمع عبارات مثل:

  • «كنتُ مباركًا اليوم»

  • «كانت كلمة قوية»

  • «الله لمسني اليوم»

لكن يا صديقي العزيز، هذه الكلمات وحدها لا تعني أنك مخلَّص. فأنت في هذه الحالة لا تختلف عن أغريباس.

الذين تُبكِّتهم كلمة الله بصدق، لا يقفون عند المشاعر، بل ينتقلون إلى الخطوة التالية ويسألون:
«ماذا ينبغي أن نفعل أيها الإخوة؟»

أعمال الرسل 2: 37–42 (فان دايك)
37 فلما سمعوا نُخِسوا في قلوبهم، وقالوا لبطرس ولسائر الرسل: «ماذا نصنع أيها الرجال الإخوة؟»
38 فقال لهم بطرس: «توبوا، وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس.
39 لأن الموعد هو لكم ولأولادكم ولكل الذين على بُعد، كل من يدعوه الرب إلهنا».
40 وبأقوالٍ أُخرَ كثيرة كان يشهد لهم ويعظهم قائلًا: «اخلصوا من هذا الجيل الملتوي».
41 فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا، وانضمّ في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس.
42 وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات.

هل لاحظت؟
لم يقولوا: «شكرًا يا بطرس على الكلمة»، ولا «كن مباركًا أيها الواعظ».
بل استجابوا بالفعل: تابوا، واعتمدوا في اليوم نفسه، وامتلأوا من الروح القدس، وداوموا على تعليم الرسل. وهؤلاء هم الذين حملوا الإنجيل لاحقًا إلى أقاصي الأرض.

هذا ما نحتاج أن نراه اليوم:
جيلًا لا يكتفي بالاقتناع، بل يسلّم حياته كاملة ليسوع — بقلبه وفكره وسلوكه. لا مثل أغريباس الذي أُعجب بالكلمة، لكنه لم يطعها.

وقت الخلاص هو الآن.
لا تقل: «غدًا أعطي حياتي للمسيح».
لا يوجد خلاص غدًا — بل اليوم فقط.
لا تخدع نفسك. الرب يطلب استجابة حقيقية الآن.
«فكل من أُعطي كثيرًا يُطلب منه كثير» (لوقا 12:48).

فلا تكتفِ بسماع العظات أو العيش في لحظات عاطفية.
السؤال الحقيقي هو:
هل خَلَصتَ؟
لو جاء المسيح اليوم، هل ستذهب معه؟

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply