صلّوا لأعدائكم الذين يسيئون إليكم

صلّوا لأعدائكم الذين يسيئون إليكم

 


صلّوا لأعدائكم الذين يسيئون إليكم

قال السيد يسوع:

متى 5:43–48 (الكتاب المقدس – الترجمة العربية المشتركة)

«مسمعتم أنه قيل: أحبب قريبك وازدرِ عدُّك.
أمّا أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم،
لكي تكونوا أبناءً لأبيكم الذي في السماوات؛ لأنه يضيء شمسَه على الأشرار والصالحين، وينزل مطره على الأبرار وغير الأبرار. …
لتكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي كامل.»


1. حقيقة الصلاة لأعدائنا

الصلاة لمن يسيء إلينا ليست بالأمر السهل، بل هي واحدة من أصعب وصايا يسوع. قد يكون من السهل أن نتجاهل الإساءة أو نرغب في الانفصال عن من يسيئون لنا، لكن الله يأمرنا بالتصرف بعكس ما يفرضه قلبنا البشري: الصلاة لأجلهم ومحبّتهم.

هذا الاختبار يبيّن مدى نضجنا الروحي وقدرتنا على التشبّه بالله. لا يوجد طريق مختصر إلى الكمال الروحي، بل يتطلب ممارسة يومية للمحبة والرحمة.


2. مثال يسوع: رحمة الله تشمل الجميع

يسوع يوضح لنا أن الله يفيض رحمته على الجميع:

  • يضيء شمسَه على الأشرار والصالحين.

  • ينزل مطره على الأبرار وغير الأبرار.

حتى المشعوذ أو اللص، رغم أفعالهم الشريرة، يلتقون بالنعمة والرحمة الإلهية. هذا ليس رضى الله عن شرورهم، بل دلالة على صبره ورحمته، لعلهم يتوبون يومًا ما ويتركوا طرقهم الشريرة.

من هنا نفهم أن محبة الله غير محدودة، وأننا مدعوون لمحاكاة هذه المحبة في حياتنا اليومية.


3. الصلاة لأعدائنا كوسيلة للنضج الروحي

  • الصلاة لأعدائنا ليست مجرد طلب للخير لهم، بل وسيلة لتشكيل قلبنا.

  • من المستحيل أن نصلي بصدق دون أن يبدأ قلبنا يتغير تدريجيًا.

  • بهذا، نصبح أكثر شبهًا بالمسيح، ونتعلم الكمال الإلهي في محبة الآخرين، حتى أولئك الذين يسيئون إلينا.


4. التحدي العملي: مواجهة الإساءة بالمحبة

عندما ترى شخصًا يسيء إليك أو يحاول تدمير يومك:

  1. لا تكرهه أو ترد عليه بالمثل.

  2. لا تتمنى له الشر، الفشل، أو الجوع.

  3. صلِّ له بصدق وباركه.

هذه التصرفات تعكس رحمة الله في حياتنا وتظهر نضجنا الروحي أمامه.


5. البعد اللاهوتي

  1. الكمال الإلهي: محبة الأعداء دليل على أن المؤمن يسعى إلى التشبّه بالله.

  2. الرحمة الإلهية: الله يفيض رحمته على جميع الناس، صالحين كانوا أو أشرارًا، ويعطينا مثالًا لنتبعه.

  3. التوبة والفداء: الصلاة لأعدائنا تعكس فهمنا لفداء المسيح؛ فهي دعوة للمصالحة والشفاء.

  4. الإيمان والطاعة: الإيمان الحقيقي يظهر في الطاعة؛ بالصلاة لأولئك الذين يسيئون إلينا، نظهر أن إيماننا عملي وليس مجرد فكرة.


6. خاتمة تشجيعية

دعوة يسوع لنا أن نصلي لأعدائنا هي أكثر من مجرد مبدأ أخلاقي؛ إنها جوهر لاهوتي عميق:

  • نحن مدعوون لنُجسّد محبة الله.

  • نصبح أبناء للآب السماوي كما أراد.

  • نصبح أكثر قربًا من الكمال الروحي.

لنجعل هذا أسلوب حياتنا كل يوم، ولنشهد رحمة الله تتضاعف في حياتنا وفي حياة من نصلّي لأجلهم.

بارككم الرب، وشاركوا هذه الرسالة الطيبة مع الآخرين.


 

Print this post

About the author

Dorcas Kulwa editor

Leave a Reply