مباركٌ اسم ربنا يسوع المسيح! اليوم نتأمل في حقيقة قوية من الكتاب المقدس: القوة الفائقة لمحبة المسيح.
1. المحبة قوية كالْمَوْت هل تساءلت يومًا لماذا يقارن الكتاب المقدس المحبة بالموت؟
يقول نشيد الأناشيد 8:6: “ضعني كخاتم على قلبك، وكخاتم على ذراعك، لأن المحبة قوية كالْمَوْت، والغيرة شديدة كالقبر. وهجها لهب، نار الرب ذاته.”
تتحدث هذه الآية الشعرية العميقة عن شدة المحبة. كما أن الموت له سيطرة لا تُقهر على الحياة، فإن المحبة الحقيقية، وخصوصًا المحبة الإلهية، تمتلك قوة متفجرة لا تنكسر. محبة الله ليست سطحية أو مؤقتة، بل تتمسك بنا، تختمنا، وتغيّرنا تمامًا.
والغيرة المذكورة هنا ليست حسدًا خاطئًا، بل هي غيرة صالحة: رغبة الله الملتهبة في الحفاظ على شعبه قريبًا، نقيًا، وغير مشتت في إخلاصهم. كما يقول خروج 34:14: “لأنه لا تعبُد إلهاً آخر، لأن الرب اسمه غيور، وهو إله غيور.”
2. محبة المسيح للكنيسة في أفسس 5:25-27، يوضح بولس تشبيهًا قويًا:
“أيها الرجال، أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها، لكي يقدسها… لكي يقدم الكنيسة لنفسه مجيدة، بلا عيب أو تجعد…”
كما يحب الزوج المخلص زوجته ويحميها ويضحي من أجلها، هكذا وضع المسيح حياته لأجل الكنيسة. محبته ليست عاطفية فحسب، بل مقدسة أيضًا، فهي تطهرنا، تغيّرنا، وتعدنا للمجد الأبدي.
3. القوة المحوّلة لمحبة المسيح عندما يقول الكتاب المقدس: “المحبة قوية كالْمَوْت”، فإنه يدعونا لنرى مدى قوة محبة الله في تغيير حياتنا. فالموت يفصل الإنسان تمامًا عن هذا العالم، وكذلك محبة المسيح تدفعنا للموت عن الخطيئة ونعيش لله.
يشرح رومية 6:6-7 هذا التحول: “نعلم أن جسدنا القديم صُلب معه لكي يُبطل جسد الخطيئة… لأن من مات قد تحرر من الخطيئة.”
أن تُحب بالمسيح يعني أن تُسحب من الحياة الدنيوية وتتوحد معه في القداسة. وكلما تعمّقت في محبته، كلما ابتعدت عن قبضة الخطيئة.
4. لا شيء يمكن أن يفرقنا عن محبته لهذا أعلن بولس بثقة في رومية 8:33-35:
“من سيتهم مختاري الله؟ الله هو الذي يبرر. ومن سيدين؟ المسيح يسوع هو الذي مات… وهو جالس عن يمين الله… من سيفرقنا عن محبة المسيح؟ ضيق أو محنة أو اضطهاد… خطر أو سيف؟”
محبة المسيح غير قابلة للفصل، لا يمكن إيقافها، وثابتة. لا معاناة، أو تجربة، أو تهديد يمكن أن يسحبنا من قبضته حين نكون حقًا فيه.
5. لماذا لا يزال البعض يكافحون إذا كنت تتساءل لماذا لا تزال تكافح مع الخطيئة، الإدمان، الفساد، الغضب أو الكذب، فقد يكون السبب أن محبة المسيح لم تتجذر بعد في قلبك. قد تعرف عن المسيح، لكن هل استسلمت حقًا لمحبة المسيح؟
يقول يوحنا 15:9-10: “كما أحبني الآب، أحببتكم أنا. اثبتوا في محبتي. إن حفظتم وصاياي، فستثبتون في محبتي…”
البقاء في محبته يعني خضوع إرادتك، وطاعة كلمته، والسماح لروحه بالعمل في داخلك. محبته تمنحنا ليس الغفران فقط، بل قوة على الخطيئة أيضًا.
6. الخبر السار: المسيح يمكنه أن يحررك هناك أمل: المسيح حي وما زال يخلّص اليوم! إذا تابّت حقًا، أي ابتعدت عن الخطيئة ودعوت المسيح إلى حياتك، فإن محبته ستملأك وتدمر أعمال الشيطان فيك.
يقول 1 يوحنا 3:8: “لقد ظهر ابن الله لكي يبطل أعمال الشيطان.”
عندما تسيطر محبته، تفقد الخطيئة سيطرتها، ويصبح العيش بالبر ليس ممكنًا فحسب، بل مليئًا بالفرح.
7. كيف تدخل في محبة المسيح إذا لم تختبر بعد هذه المحبة التي تغيّر الحياة، اليوم هو يوم الاستجابة. ابدأ بالتوبة، ابتعد عن الخطيئة بإخلاص، ثم اتبع ذلك بالمعمودية بالغمر باسم يسوع المسيح، كما هو مذكور في أعمال الرسل 2:38:
“توبوا وليعتمد كل واحد منكم باسم يسوع المسيح لمغفرة خطاياكم، وستنالوا عطية الروح القدس.”
المسيح، المليء بالرحمة والمحبة، سيستقبلك ويجعلك جزءًا من محبته، محبة تُخلّص، تشفي، تغيّر، وتعطي الحياة الأبدية.
كلمة ختامية: “المحبة قوية كالْمَوْت.” إذا أردت أن ترى موت كل عادة خطيئة أو قيود في حياتك، فاغمر نفسك في محبة المسيح. محبته لن تسمح لك بالبقاء أسيرًا لهذا العالم. سيكسر كل سلسلة ويجعل منك خليقة جديدة.
ماراناثا، الرب قادم!
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ