قوة يسوع المسيح
في الطبيعة، الحجارة جمادات. لا تنمو ولا تتكاثر ولا تستجيب لما حولها. هذه صفات أساسية للحياة كما صممها الله. الحجارة جامدة، باردة، وعديمة الحياة، لا تتغير ولا تتطور مع مرور الزمن. ولهذا السبب، من الناحية البيولوجية والكتاب المقدس، لا تُعتبر الحجارة كائنات حية.
لكن الكتاب المقدس يعرض لنا تناقضًا عميقًا: هناك حجر حي.
هذا ليس استعارة سطحية، بل هو أمر لاهوتي عميق. الحجر الحي ليس مجرد صورة شعرية، بل شخص إلهي: يسوع المسيح، الذي حيّ إلى الأبد، مملوء بالقوة، والنمو، والثمار الروحية.
«وَأَنْتُمْ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ بُنِيتُمْ كَبَيْتٍ رُوحِيٍّ لِتَكُونُوا كَهَنُوتًا قُدُسًا لِلصَّلَايَا، تُقَدِّمُونَ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ بِوَاسِطَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.»(بطرس الأولى 2:5)
مفهوم الحجر الحي متجذر في نبوات العهد القديم وتحقق في المسيح. في سفر دانيال (الإصحاح 2)، فسر النبي حلم الملك نبوخذنصر عن تمثال يمثل الممالك الأرضية. في نهاية الرؤية يظهر حجر قُطع بلا يد إنسان، يحطم التمثال وينمو ليصبح جبلًا يمثل ملكوتًا أبديًا.
«أَنْتَظَرْتَ وَإِذَا بِحَجَرٍ قُطِعَ، وَلَيْسَ بِيَدِ إِنْسَانٍ، وَضَرَبَ التَّمْثَالَ عَلَى أَرْجُلِهِ مِنْ حَدِيدٍ وَطِينٍ، فَحَطَّمَهُمَا.»(دانيال 2:34)
«فِي أَيَّامِ هَؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يَقِيمُ إِلَهُ السَّمَاوَاتِ مَلَكُوتًا لاَ يُفْنَى، وَلاَ يَنْتَقِلُ إِلَى آخَرٍ. يَسْحَقُ جَمِيعَ الْمَمَالِكِ وَيُبِيدُهَا، وَهُوَ يَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.»(دانيال 2:44)
هذا الحجر هو يسوع المسيح، المسيّا، الذي لم يأتِ من أصل بشري طبيعي، بل من الروح القدس (متى 1:18). هو يحطم جميع أنظمة القوة البشرية ويقيم ملكوت الله الثابت (عبرانيين 12:28).
رفضه الناس، لم يكن المسيّا الذي توقعه العالم. لكنه في نظر الله كان مختارًا وثمينًا، أساس الخلاص والحجر الزاوي للكنيسة.
«الصَّخْرَةُ الَّتِي رَفَضَهَا الْبَنَّاءُونَ صَارَتْ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ.»(مزمور 118:22)(مقتبس في متى 21:42 ومرقس 12:10 ولوقا 20:17)
بطرس، بإلهام الروح القدس، يربط هذا مباشرة بيسوع:
«لَكِنَّ لِلَّذِينَ آمَنُوا هَذَا الْحَجَرُ قَيِّمٌ، وَأَمَّا لِلَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَ«الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاءُونَ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ» وَ«حَجَرٌ يَتَعَثَّرُ بِهِ النَّاسُ وَصَخْرَةٌ تُعَثِّرُهُمْ.»»(بطرس الأولى 2:7-8)
للمؤمنين، المسيح هو الأساس المتين. وللكافرين، هو الحجر الذي يتعثرون فيه بسبب رفضهم الإيمان (راجع رومية 9:32-33).
المسيح ليس أساسًا جامدًا فقط، بل هو حي. قام من بين الأموات (متى 28:6؛ رؤيا 1:18)، وصعد إلى يمين الآب (عبرانيين 1:3)، ويبني كنيسته بنشاط.
نحن كمؤمنين مرتبطون بالمسيح ونشارك في حياته. نحن «حجارة حية» نشكل معًا هيكلًا روحيًا، مكان عبادة يسكنه الروح القدس (1 كورنثوس 3:16-17؛ أفسس 2:19-22).
كما تنبأ دانيال بحجر يحطم الممالك الأرضية، تؤكد الرؤيا عودة المسيح ليقيم حكمه الأبدي:
«وَمَلَكُوتُ الْعَالَمِ صَارَ لِرَبِّنَا وَلِمَسِيحِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ إِلَى الأَبَدِ.»(رؤيا 11:15)
المعارضون له سوف يُكسرون. المسيح نفسه حذر:
«وَمَن سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يُحَطَّمُ، وَمَن سَقَطَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ.»(متى 21:44)
هذه دعوة لتواضع النفس أمام المسيح الآن، لا أن يُحاكمنا فيما بعد. استقبله كمخلص أو واجهه كقاضي.
الماس، رغم قيمته الكبيرة، هو جماد لا حياة فيه. الملوك والسياسيون والأقوياء قد يظهرون قوة، لكن نفوذهم زائل. روحياً، هم كالاحجار الميتة. فقط يسوع المسيح، الحجر الحي، هو الذي يمنح الحياة الحقيقية والأبدية.
«قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا.»»(يوحنا 11:25)
الإيمان بيسوع يعني أن نصبح أحياء (أفسس 2:4-5). كحجر حي، يمكّن أتباعه من النمو، وحمل الثمار، والمشاركة في مهمته على الأرض.
عندما نرتبط بالمسيح، نتشبه بطبيعته. في الروح، نصبح جزءًا من مشروع البناء الإلهي ذاته، قادرين على هدم أعمال الظلمة وتكثير الآخرين في الإيمان من خلال التلمذة والتبشير.
«لِهذَا أَظْهَرَ ابْنُ اللهِ لِيُهْلِكَ أَعْمَالَ إِلِيهِمِ الشَّيْطَانِ.»(1 يوحنا 3:8)
«اذْهَبُوا فَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ…»(متى 28:19)
لسنا مؤمنين سلبيين، بل وكلاء أحياء لملكوت الله، ممكّنين بنفس حياة القيامة التي أقامت يسوع من الأموات (رومية 8:11).
كل مصادر الأمان الأخرى: المال، القوة، النفوذ، مثل حجارة ميتة. قد تبدو ثمينة لكنها لا تخلص. فقط يسوع المسيح، الحجر الحي، يستحق ثقتنا الكاملة.
الإيمان به يعني الحياة. ورفضه يعني التعثر والسقوط.
هل ستبني حياتك على الحجر الحي؟
مرناثا! (تعال يا رب يسوع!)
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ