اطلبوا الحياة الأبدية، لا الحياة فقط!

اطلبوا الحياة الأبدية، لا الحياة فقط!

هناك فرق كبير بين الحياة والحياة الأبدية.

كل إنسان يملك حياة، وليس الإنسان فقط، بل أيضاً الحيوانات والطيور والنباتات كلها تمتلك حياة. لكن بالرغم من أن العديد من المخلوقات تشترك في الحياة، إلا أن ليس الجميع يمتلك الحياة الأبدية.

الحياة الأبدية شيء مختلف تماماً — هي هبة يجب أن نسعى إليها وننالها. بدونها، يكون الإنسان حياً فقط لفترة مؤقتة، سرعان ما تزول. أولئك الذين لا يملكون الحياة الأبدية سيهلكون بعد الموت، ويُطرحون في بحيرة النار.

الحياة الأبدية — التي تسمى أيضاً الحياة الوفيرة — توجد في شخص واحد فقط: يسوع المسيح.

يوحنا ١٠:١٠
«اللص لا يأتي إلا ليسرق ويقتل ويهلك. أما أنا فأتيت لتكون لهم حياة، وليكون لهم حياةً وفيرة.»

هل ترى؟ جاء الرب يسوع ليس فقط لكي نحيا — أي صحة وبركة في هذه الحياة — بل لكي نحيا حياةً وفيرة، وهذا يشير إلى الحياة الأبدية فيه.


كيف ننال الحياة الأبدية؟

الكثيرون يخطئون ويظنون أن الأخلاق الحسنة، أو الانتماء إلى دين معين، أو الالتزام بالوصايا العشر كافية لوراثة الحياة الأبدية. لكن الكتاب المقدس واضح: بدون إنكار الذات واتباع يسوع المسيح، لا تؤدي هذه الأمور أبداً إلى الحياة الأبدية. الدين الجيد، أو الأخلاق المستقيمة، أو السمعة الطيبة قد تمنح بركات مؤقتة، لكنها لا تعطي الحياة الأبدية.

انظر إلى قصة الغني الشاب:

متى ١٩:١٦-٢١
«وإذا برجل قد تقدم إليه، وقال له: يا معلم، ماذا أصنع لأرث الحياة الأبدية؟
فقال له: لماذا تسألني عن ما هو خير؟ واحد هو الصالح. إن أردت أن تدخل الحياة، فاحفظ الوصايا.
قال له: أيها؟ فقال له يسوع: لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرم أباك وأمك، وأحب قريبك كنفسك.
قال له الشاب: هذه كلّها حفظتها. ماذا ينقصني بعد؟
قال له يسوع: إن أردت أن تكون كاملاً، فاذهب وبع ما تملك وأعط للفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني.»

لاحظ جيداً: عندما سأل الشاب عن الحياة الأبدية، تحدث يسوع أولاً عن الدخول إلى الحياة عبر حفظ الوصايا، وهذا يعني التمتع بحياة طويلة ومباركة في هذه الدنيا كما وعد الله:

لاويين ١٨:٥
«تحفظون فرائضي وشرائعي، التي إذا عمل بها الإنسان يحيا بها. أنا الرب إلهكم.»

لكن عندما أصر الرجل، أشار يسوع إلى ما هو أعمق من مجرد الحياة الأرضية، إلى شرط الحياة الأبدية: أن تتخلى عن كل شيء، وتنكر ذاتك، وتحمل صليبك، وتتبعني.

للأسف، اختار الشاب أن يبتعد، مفضلاً حياة مؤقتة مملوءة بالثروة والبركات على الحياة الأبدية في المسيح.


ثمن الحياة الأبدية

يسوع المسيح هو نفسه أمس واليوم وإلى الأبد (عبرانيين ١٣:٨). نفس الطلب الذي وجهه إلى الشاب يوجهه إلينا اليوم:

لوقا ١٤:٣٣
«فمن لا يترك جميع ما له، لا يقدر أن يكون لي تلميذاً.»

الترك لا يعني فقط التخلي عن الممتلكات المادية، بل يبدأ من القلب. كل ما ينافس الله — سواء كان المال، العلاقات، السمعة، أو الراحة — يجب أن تُسلم داخلياً. إذا كان المسيح هو السيد الحقيقي لقلبك، فلن تعود الممتلكات مقيّدة لك، سواء كانت كثيرة أم قليلة.

الحياة الأبدية لها ثمن. تتطلب إنكار الذات الحقيقي وحمل الصليب يومياً (لوقا ٩:٢٣). ولكن المكافأة تفوق الثمن بكثير:

متى ١٩:٢٨-٢٩
«الحق أقول لكم: إن ابناً للإنسان، في العالم الجديد، حين يجلس على كرسي مجده، أنتم الذين تبعتموني تجلسون على اثني عشر كرسيًا تحكمون أسباط إسرائيل الاثني عشر.
ومن ترك بيوتاً أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو أولاداً أو حقولاً من أجل اسمي، ينال مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية.»


نداء أخير

صديقي، على ماذا تثق اليوم؟ على دينك؟ طائفتك؟ أعمالك الصالحة؟ تذكر أن الغني الشاب حفظ الوصايا لكنه افتقر للحياة الأبدية.

الأخلاق الحسنة قد تمنحك حياة في هذه الدنيا، لكن يسوع فقط هو الذي يمنح الحياة الأبدية. إذا كنت ترغب بالحياة الأبدية، فضع جانباً انتماءك، كبرياءك، ثروتك، إنجازاتك، وتعال إلى يسوع بقلب طفل — متواضع، مستعد، ومسلّم.

يوحنا ١٧:٣
«وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته.»

لا تدع اليوم يمر دون أن تستسلم للمسيح. لا تعلم ماذا يحمل الغد. إن لم تكن قد قبلت يسوع رباً ومخلصاً لك، فتب توبتك وادعُه إلى حياتك. صلِّ بقلب صادق أو اطلب من مسيحي مؤمن أن يصلي معك.

يسوع المسيح وحده يمنح الحياة الأبدية.

١ يوحنا ٥:١١-١٢
«وهذه هي الشهادة: أن الله قد أعطانا الحياة الأبدية، وهذه الحياة في ابنه. من له الابن، له الحياة؛ ومن ليس له ابن الله، فليست له حياة.»

باركك الرب وأنت تسعى ليس فقط للحياة، بل للحياة الأبدية في المسيح.


 

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply