لم نستلم روح العالم

لم نستلم روح العالم

مقدمة
في عالمنا اليوم، من السهل أن ننغمس في ثقافات واتجاهات وأيديولوجيات تبعدنا عن حقيقة الله. لكن الكتاب المقدس واضح: لا يُرشد المؤمنون بروح العالم، بل بروح الله. وفهم هذا التباين الروحي ضروري ليعيش الإنسان حياة ترضي الله.

روحان متنافسان
في رسالة كورنثوس الأولى 2:10-12، يقول بولس الرسول:
«هذه الأمور كشفها لنا الله بروحه. لأن الروح يفتش كل شيء، حتى أعماق الله. فمن يعرف أفكار الإنسان إلا روح الإنسان التي فيه؟ وكذلك أفكار الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. أما نحن فقد استلمنا روحًا ليس من العالم، بل روحًا من الله، لكي نعرف الأمور التي أعطاها الله لنا مجانًا.»

تأمل لاهوتي:
يؤكد بولس هنا أن العقل البشري وحده لا يستطيع أن يدرك الحقائق الإلهية. فقط الروح القدس — روح الله ذاته — يكشف لنا ما يريد الله أن نفهمه. أما «روح العالم» فيروّج للأنانية والمادية والتمرد على مشيئة الله.

هناك قوتان روحيان تؤثران على البشرية:

  • روح الله: الذي يقود إلى الحق والحياة.

  • روح العالم: المتأثر بالشيطان، الذي يقود إلى الخداع والهلاك (راجع 2 كورنثوس 4:4).

دور الروح القدس
وصف يسوع نفسه الروح القدس بأنه المرشد الحقيقي إلى الحق.

في يوحنا 16:13:
«ولكن متى جاء ذاك، روح الحق، فإنه يهدكم إلى جميع الحق. لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع ينطق به، ويخبركم بالأشياء الآتية.»

تأمل لاهوتي:
الروح القدس ليس مجرد معين بل هو حضور الله الفعّال الذي يتكلم بما يسمعه من الآب، ويوافق قلوبنا وعقولنا مع خطة السماء.

الشخص الذي يُرشد بالروح القدس يبدأ يعيش حياة مختلفة — حياة مقدسة، طاعة، ونمو في صفات المسيح (غلاطية 5:22-23).

عاقبة رفض الروح
في رومية 8:9، تحذير واضح:
«وأما أنتم فلا أنتم في الجسد بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم. وإن لم يكن لأحد روح المسيح فهو ليس له.»

تأمل لاهوتي:
الانتماء للمسيح ليس فقط بالإيمان، بل بوجود روحه في داخل الإنسان. من لا يملك الروح القدس فهو منفصل روحيًا عن الله، مهما كانت طقوسه أو نواياه حسنة.

وهذا يفسر لماذا الذين لا يُرشدون بالروح القدس ينسجمون مع سلوكيات العالم: التعلق بالموضة، الفساد الجنسي، السكر، الجشع، الكذب، حب المال، السحر، وأكثر (راجع غلاطية 5:19-21).

هذه ليست فقط عادات سيئة، بل أعراض روحية للعيش تحت تأثير روح العالم.

خطر محبة العالم
في 1 يوحنا 2:15:
«لا تحبوا العالم ولا ما في العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب.»

تأمل لاهوتي:
محبة العالم تعني تبني قيم وأهداف ومتع تتناقض مع طبيعة الله. ليست فقط متعلقة بالماديات، بل بقلب يفضل نفسه على الله، مما يؤدي إلى العمى الروحي والفصل الأبدي عن الله.

الطريق إلى الأمام: التوبة والحياة الجديدة
لكي يستلم الإنسان روح الله عليه أن:

  • يتوب: يبتعد عن الخطية وقيم العالم (أعمال الرسل 3:19).

  • يعتمد: بالغمر الكامل بالماء باسم يسوع المسيح لمغفرة الخطايا (أعمال الرسل 2:38).

  • يطلب الصحبة والتلمذة: ينضم إلى جماعة ينمو فيها في الكتاب المقدس والصلاة والنضج الروحي.

مع هذا التحول، يسكن الروح القدس فيك، ويختمك كابن لله (أفسس 1:13)، ويقودك لحياة القداسة والهدف والرجاء.

تشجيع أخير
هذه هي الأيام الأخيرة. لم يحن الوقت للمماطلة مع الخطية أو التنازل للعالم. حان الوقت لتُملأ بالروح، وتعيش حياة مقدسة، وتستعد لعودة المسيح.

دَع روح الله يشكل حياتك — لأنه حيث يكون روح الله، هناك حرية وقوة وحياة أبدية.

شالوم.


 

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply