مقدمة لاهوتيةفي التقليد المسيحي، المال ليس بطبيعةٍ شرّ، بل هو مَلَك، أي شيء مخلوق يجب أن نخضعه لله. المال يمكن أن يكون موهبة إلهية أو مسؤولية، حسب كيفية استخدامه. ولكن ما يحذّر منه الكتاب بوضوح هو محبة المال، أي أن نجعل المال هدفًا أوليًا أو صورةً من عبادة (تغليبه على الله). كما أن الكتاب المقدّس يعلّم عن الاقتصاد المسيحي كمسؤولية (stewardship): “كل ما تملك كان للرب” — لذلك نحن وكلاء، وليسوا أصحابًا مطلقين. (Gospel Truth)
حين تخلّت دليلة عن ولائها لشمشون مقابل المال، تصبح محبّتها للمال شكلاً من الإدلال الروحي: المال لم يكن لها وسيلة فحسب، بل هدفاً يدفعها للغدر.
هذا التصرف يعكس صورة لتفضيل المخلوق على الخالق، وما يراه الكتاب المقدّس كنوع من الأوثان: ليس مال نفسه هو “إله” حرفي، لكنه يصبح “إلهًا في القلب” إذا اجتمع في المقام الأول في حياة الإنسان.
تحذير بولس عن محبة المالكما ورد في 1 تيموثاوس 6:10 (ترجمة AVD):
«لِأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، … ضلّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ.» (YouVersion | The Bible App | Bible.com)
التفسير اللاهوتي لهذا النص يشير إلى أن مشكلة المال ليست بوجوده، بل بالمحبة الزائدة له كهدف شخصي. (St. Takla.org)
بولس في هذا الإصحاح لا يطلب من الأغنياء أن يتخلّوا عن مالهم، بل يدعوهم إلى “الاِعتماد على الله لا على الغنى غير الثابت” وتنمية “الأعمال الصالحة” والعطاء بسخاء. (YouVersion | The Bible App | Bible.com)
خدمة الإله والمال — لا يمكن أن يكونا سيدين معًايسوع قال: «لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ …» (متّى 6:24).
هذه الآية تعبر لاهوتيًا عن أننا إذا وَجَّهنا قلوبنا للمال كوليّ، فإننا نفقد ولاءنا لله.
في بعض التفسيرات، “المامون” (mammon) يُفهم كمجاز للثراء المادي الذي يصبح عبادة. (Wikipedia)
ضرورة القناعة والتقوى
في 1 تيموثاوس 6:17–19، بولس يوصي الأغنياء بـ: “أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ … يُوَزِّعُوا بِسَخَاءٍ … لِيُحْفَظُوا رَأْسَ مَالٍ لِلْمُسْتَقْبَلِ” (من ترجمة KEH). (YouVersion | The Bible App | Bible.com)
هذا توجيه لاهوتي: المال يجب أن يُستخدم كأداة للخدمة، للمحبة، للمشاركة، لا كهدف شخصي متفرد.
طبيعة الطمع كمشكلة روحية
“الطمع” (greed) في الكتاب المقدّس يُعد رغبة أنانية قوية للحصول على المزيد من ممتلكات، وهو مرتبط بالخطيئة والهوى. (GotQuestions.org)
من المنظور اللاهوتي، الطمع يمكن أن يعتبر صورة من الوثنية القلبية، أي أن القلب يعبد ما يريده الإنسان (الممتلكات) بدلًا من الله.
عندما تضع الزوجة (أو الزوج) المال قبل العلاقة الزوجية، فإنها لا تفضّل مجرد مورد مادي، بل تجعل شيئًا مخلوقًا مركز حياتها، وهذا يتعارض مع دعوة الكتاب إلى “المحبة أولًا”: محبة الله، ثم محبة الآخر (زوج/زوجة).
من منظور العهد، الزواج هو عهد مقدّس (covenant) أمام الله. هذا العهد يتطلب الولاء والوفاء والاحترام المتبادل. إذا دخل الطمع (محبة المال) إلى القلب، فإنه يهدد هذا العهد.
لكن لا يجب أن نغفل أن المال نفسه يمكن أن يكون وسيلة بركة ضمن الزواج: من خلال الإدارة الحكيمة للمال (stewardship) يمكن للزوجين أن يكرّسا مواردهما لدعم بعضهما البعض، لخدمة العائلة، وربما للعمل المسيحي كالعطاء والرعاية.
ادعي الرب ليرشد قلبك: لا تدعي المال يسيطر على مشاعرك، بل اطلبي من الله أن يمنحك قلبًا مطيّعًا يقيس القيمة الحقيقية للزوج — ليس بقدر ما يملك، بل بقدر من هو من الداخل: تقوى، حكم، نزاهة.
مارسي السخاء: تعلّمي أن تمنحي بسخاء، أن تَنكِبّي على الأعمال الصالحة، وأن تشاركي ما لديك مع الآخرين ومع عائلتك.
ثقي بإله ملكوتك: تذكّري أن المسيحية تدعو إلى كنز سماوي أولًا، وليس فقط إلى الأمان المادي. يسوع يقول أن الكنز الحقيقي يُجمع في السماء.
ابني زواجًا روحانيًا: اجعلي علاقتك بزوجك مبنية على قيم روحية متينة أكثر من الأمور المادية.
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ