في تدبير الله الإلهي للكنيسة، أقام الرب خِدَمًا متنوعة ومواهب روحية تهدف إلى تكميل القديسين، وبنيان جسد المسيح، وتجهيز المؤمنين لعمل الخدمة، وتوسيع ملكوت الله على الأرض. ولكل خدمة من هذه الخدمات دور جوهري في الحفاظ على كنيسة صحيّة نامية.
يُعلِّمنا العهد الجديد أن الله أقام خمس خِدَم رئيسية لقيادة الكنيسة وتعليم الكلمة وتجهيز المؤمنين، وهي:
الرسل
الأنبياء
المبشرون
الرعاة
المعلّمون
«وَهُوَ أَعْطَى ٱلْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَٱلْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَٱلْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَٱلْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لِأَجْلِ تَكْمِيلِ ٱلْقِدِّيسِينَ، لِعَمَلِ ٱلْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ ٱلْمَسِيح»(أفسس 4: 11–12)
وإلى جانب هذه الخدمات التأسيسية، توجد أدوار أخرى في الكنيسة تعمل على دعمها والتعاون معها، ومن أهمها: الشيوخ، والأساقفة، والشمامسة، إذ لهم دور أساسي في الإشراف الروحي وتلبية الاحتياجات العملية لجسد الكنيسة.
تعود خدمة الشيخ (Presbyteros باليونانية) إلى جذورها في العهد القديم، حيث كان الشيوخ يُعيَّنون لقيادة الشعب واتخاذ القرارات داخل الجماعة. وقد استمر الرسل في هذا التقليد داخل الكنيسة الأولى في العهد الجديد.
الشيوخ هم قادة ناضجون روحيًا، موكَل إليهم الإشراف على الصحة الروحية للكنيسة، والتعليم، والرعاية، وتقديم المشورة. ويُظهِر العهد الجديد أن هذه الخدمة أُسندت إلى الرجال.
وردت شروط الشيخ في (1 تيموثاوس 3: 1–7) و(تيطس 1: 5–9)، وتشمل:
بلا لوم: أي أن تكون سيرته مستقيمة ومشهودًا لها، لا الكمال المطلق بل حياة تعكس شبه المسيح
«فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ٱلْأُسْقُفُ بِلَا لَوْمٍ»(1 تيموثاوس 3: 2)
بعل امرأة واحدة: أمين في زواجه، يحترم قدسية العهد الزوجي(تيطس 1: 6)
صاحيًا، عاقلًا، محتشمًا: منضبطًا في سلوكه وتصرفاته(1 تيموثاوس 3: 2)
صالحًا للتعليم: قادرًا على شرح الحق الكتابي وحماية الكنيسة من التعليم الخاطئ(تيطس 1: 9)
غير مخاصم: صانع سلام، لا ميّال للنزاع(1 تيموثاوس 3: 3)
مدبرًا بيته حسنًا: لأن البيت يُعدّ ميدان التدريب الأول للقيادة(1 تيموثاوس 3: 4–5)
غير حديث الإيمان: ناضج روحيًا وثابت في الإيمان(1 تيموثاوس 3: 6)
رعاية القطيع
«ٱحْتَرِزُوا إِذًا لِأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ ٱلرَّعِيَّةِ ٱلَّتِي أَقَامَكُمُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ ٱللهِ ٱلَّتِي ٱقْتَنَاهَا بِدَمِهِ»(أعمال 20: 28)
تعليم التعليم الصحيح
«أَمَّا ٱلشُّيُوخُ ٱلَّذِينَ يَدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلًا لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلَا سِيَّمَا ٱلَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي ٱلْكَلِمَةِ وَٱلتَّعْلِيمِ»(1 تيموثاوس 5: 17)
الصلاة من أجل المرضى والمتألمين
«أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ ٱلْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ»(يعقوب 5: 14)
كلمة أسقف تعني «ناظر» أو «مشرف». ويُكلَّف الأسقف بالإشراف الروحي على كنيسة أو مجموعة كنائس، وغالبًا ما يكون نطاق خدمته أوسع من نطاق الشيخ المحلي.
هي ذاتها تقريبًا مؤهلات الشيوخ، كما ورد في (1 تيموثاوس 3: 1–7) و(تيطس 1: 5–9)، مع تركيز خاص على الأمانة في الإشراف والقيادة.
الإشراف الروحي العام
«لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ٱلْأُسْقُفُ بِلَا لَوْمٍ كَوَكِيلِ ٱللهِ»(تيطس 1: 7)
حراسة الإيمان والتعليم الصحيح(1 تيموثاوس 3: 1–7)
قيادة الكنيسة في رسالتها: توجيه الكنيسة نحو تحقيق قصد الله، وبنيان المؤمنين، وربح النفوس.
الشمامسة هم خُدّام الكنيسة العمليون. وكلمة شماس (Diakonos) تعني «خادم». وقد نشأت هذه الخدمة في الكنيسة الأولى عندما عيّن الرسل رجالًا لخدمة الموائد وتلبية احتياجات الأرامل والمحتاجين(أعمال 6: 1–6).
ليست خدمة الشمامسة أقل شأنًا، لكنها تركز على الخدمة العملية والتطبيقية، مع إظهار الإيمان بالأعمال.
وقورون، غير مزدوجي اللسان، أمناء
«كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ٱلشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ، لَا ذَوِي لِسَانَيْنِ، غَيْرَ مُدْمِنِينَ خَمْرًا كَثِيرَةً»(1 تيموثاوس 3: 8)
مدبرين بيوتهم حسنًا(1 تيموثاوس 3: 12)
بعل امرأة واحدة(1 تيموثاوس 3: 12)
خدمة الاحتياجات العملية
«وَأَمَّا نَحْنُ فَنُوَاظِبُ عَلَى ٱلصَّلَاةِ وَخِدْمَةِ ٱلْكَلِمَةِ»(أعمال 6: 4)
الخدمة بروح الاتضاع
«لِأَنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ»(مرقس 10: 45)
يلعب كل من الشيوخ، والأساقفة، والشمامسة دورًا حيويًا في حياة الكنيسة.
فالشيوخ يوفّرون الرعاية والإشراف الروحي،
والأساقفة يقودون ويحرسون الإيمان على نطاق أوسع،
والشمامسة يلبّون الاحتياجات العملية بخدمة متواضعة.
هذه الخدمات ليست هرمية بل تكاملية، تعمل معًا لبنيان الكنيسة روحيًا وعمليًا وعقائديًا. وكل خدمة تعكس جانبًا من خدمة المسيح نفسه:راعي النفوس، وسلطانه الإلهي، وروح الخدمة المتواضعة.
ليقم الرب دائمًا أمناء يخدمون كنسته بإخلاص، لمجد اسمه وتقدّم ملكوته.
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ