احذروا الأرواح المُضِلّة

احذروا الأرواح المُضِلّة

 


 

يحذّرنا الرب يسوع في متّى 24:‏23–26 وفي لوقا 17:‏23 من وقتٍ سيأتي فيه كثيرون يقولون: «هوذا المسيح هنا» أو «هوذا هناك». ويؤكد لنا الرب أن لا نصدّقهم، لأن مسحاء كذبة وأنبياء كذبة سيظهرون، ويصنعون آيات وعجائب عظيمة لدرجة أنه لو أمكن سيُضلّون حتى المختارين.

هذه التحذيرات تُظهر أننا نعيش في زمن خطير روحيًا، وبالأخص في هذه الأيام الأخيرة. لذلك يحتاج المؤمنون الحقيقيون أن يثبتوا في المكان الروحي الذي وضعهم الله فيه، حفاظًا على خلاص نفوسهم، وأن يتمسكوا بكلمة الله، ولا يسمحوا للتعاليم الباطلة والأرواح المضللة أن تُبعدهم عن الحق.

درس من فلك نوح

قبل الطوفان، أمر الله نوح وأهل بيته أن يدخلوا الفلك، وبعد أن دخلوا أغلق الرب الباب عليهم. هذا يعلن لنا أنه عندما يضعك الله في مكان الأمان الروحي، يجب ألا تخرج منه إلا في وقته هو.

بعد مدة، حين بدأت المياه تنحسر، فتح نوح الكُوّة ليرى إن كان الخروج آمنًا، فأطلق طائرين:

الغراب: الذي خرج وظلَّ يتردد ولم يرجع.

الحمامة: التي رجعت لأنها لم تجد موضعًا تستقر فيه.

يمثل هذان الطائران تأثيرين روحيين مختلفين:

الغراب يرمز إلى الأرواح المُضِلّة؛ أعطى إيحاءً بأن الخارج آمن، لكنه لم يكن كذلك. ولو اعتمد نوح على إشارته لكان تعرّض للخطر.

الحمامة ترمز إلى الروح القدس؛ لم تستقر لأنها لم تجد حياة بعد. وعندما أُرسلت مرة أخرى بعد سبعة أيام، عادت بورقة زيتون خضراء، علامة على أن الحياة قد بدأت من جديد. حينها فقط علم نوح أن الوقت صار آمناً للخروج.

كيف ينطبق هذا علينا اليوم؟

مثل نوح، وضع الله المؤمنين الحقيقيين في “فُلك روحي”، وهو كلمة الله. عندما تولد ثانية، يريدك الله أن تثبت في الحق، لا أن تنقاد بالعواطف أو التعاليم الغريبة أو الرسائل الشعبية التي تبدو جميلة لكنها تخالف الكتاب المقدس.

إن خرجت خارج كلمة الله، فأنت تفتح الباب للأرواح المضللة – مثل الغراب – التي تقول لك:

لا يوجد خطر، كل شيء بخير.

الله يفهمك ولا حاجة للتوبة.

الطرق القديمة انتهت، والله يعمل شيئًا جديدًا دون التزام.

لكن هذه خداعات هدفها إخراجك من أمان الحق.

أما الروح القدس، فرمزته الحمامة، فهو يرشد بهدوء وحق، لا يدفعك للخروج دون دليل، بل يعطي علامة الحياة الحقيقية في الوقت المناسب. وعندما يقود، لا يقود أبدًا ضد كلمة الله.

المشكلة اليوم: إنجيل آخر

اليوم كثيرون يقدّمون “يسوع آخر” لا يهتم بالخطية ولا بالطاعة، ويقولون:

لا يهم كيف تعيش، المهم أن قلبك جيد.

يمكنك أن تخلص وأنت تعيش مثل العالم.

توجد طرق كثيرة لله وليس المسيح وحده.

لكن الكتاب المقدس يعلّم غير ذلك. قال يسوع:
«أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الْآبِ إِلاَّ بِي» (يوحنا 14:‏6).
وكانت رسالة الرسل: التوبة، والمعمودية باسم يسوع المسيح، ونوال الروح القدس (أعمال 2:‏38). أما اليوم فكثيرون يركّزون على الراحة الدنيوية والنجاح المادي أكثر من القداسة والدينونة والأبدية.

هذه التعاليم تشبه الغراب: تعطي رجاءً كاذبًا.

عمل الروح القدس الحقيقي

الروح القدس، المشبَّه بالحمامة، ليس صاخبًا ولا قاسيًا، بل يعمل في الداخل بسلام وتأكيد. قال الرب:
«لأَنَّ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ» (لوقا 17:‏21).

نهضة أخيرة قبل الاختطاف

قبل اختطاف الكنيسة، سيجري الله نهضة روحية قوية عالميًا، كعلامة واضحة لشعبه، تشبه الحمامة التي عادت بغصن الزيتون. هذه الإعلانات الروحية ستُهيئ عروس المسيح للإيمان المطلوب للاختطاف. وتذكّر سؤال الرب:
«مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟» (لوقا 18:‏8).

والسؤال لك أنت:

هل أنت مخلَّص حقًا؟
هل تقودك الحمامة (الروح القدس)، أم الغراب (الأرواح المضللة)؟

يقول الكتاب:
«وَأَمَّا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَهُوَ لَيْسَ لَهُ» (رومية 8:‏9).

الآن هو وقت التوبة، وتسليم الحياة للمسيح، والثبات في كلمة الله، لا اتباع الدين البشري أو التعاليم العاطفية أو كل من يدّعي التكلم باسم الله.
ابقَ داخل فُلك كلمة الله، ودَع الروح القدس يقودك إلى كل الحق.

ليباركك الرب بغنى.

Print this post

About the author

furaha nchimbi editor

Leave a Reply