دُعِيتَ لِتَكُونَ شَاهِدًا، لا وَاعِظًا

دُعِيتَ لِتَكُونَ شَاهِدًا، لا وَاعِظًا

أعمال الرسل 1:8

«لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».

هناك فرق واضح بين الواعظ والشاهد.
ببساطة، الوعظ ليس هو الشهادة، وهما ليسا الشيء نفسه.

يسوع لم يدعُنا جميعًا لنكون وعّاظًا، بل دعانا لنكون شهودًا له في هذا العالم. هذه دعوة موجّهة لكل مؤمن، لا لكي نقف على المنابر ونلقي عظات، بل لكي نشهد بحياتنا عمّا صنعه المسيح فينا.

من هو الواعظ؟

الواعظ هو شخص يقف حاملاً الكتاب المقدس، يعلّم الكلمة، يشرح الآيات، ويفسّر القصص والدروس الكتابية، وينتظر من السامعين أن يستجيبوا لما يعلّمه. قد يكون راعيًا، أو مبشّرًا، أو رسولًا، أو أسقفًا، أو كاهنًا، أو خادمًا.

من هو الشاهد؟

الشاهد هو شخص رأى الحق واختبره، ثم يقف ليؤكّد هذا الحق ويدافع عنه.
وهذا هو الدور الذي لنا جميعًا تجاه المسيح: أن نكون شهوده في كل مكان، نخبر بما صنعه في حياتنا، ونؤكّد أن كلمته حق لأننا اختبرناها بأنفسنا.

فعلى سبيل المثال، عندما قال يسوع:

«تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متى 11:28)،
وعندما أتيتَ إليه فعلًا ووجدتَ الراحة، وشعرت بأن أحمالك قد رُفِعت، فواجبك أن تشهد بهذه الخبرة لكي يؤمن الآخرون وينالوا الراحة نفسها.

وعندما قال:

«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (أعمال 2:38)،
وكنتَ قد تبتَ واعتمدتَ ونلتَ الروح القدس، وعرفتَ صدق هذه الكلمة، فهنا تبدأ شهادتك للآخرين.

عندما تُشفى، أو تتحرر، أو ترى معجزة، أو يمنحك الله قوة لتغلب خطية معيّنة—تلك هي شهادتك. ومن خلال هذه الشهادة، سيتشجّع الآخرون ليؤمنوا بيسوع كما آمنتَ أنت، وفي النهاية ينالوا الخلاص.

الشهادة لا تحتاج إلى لاهوت

هذا العمل لا يتطلّب معرفة لاهوتية عميقة، ولا نضجًا روحيًا عاليًا، ولا صومًا طويلًا، ولا صلوات مطوّلة. كل ما يتطلّبه هو أن تفتح فمك وتخبر الآخرين عن الخير الذي وجدته في المسيح. بهذه البساطة يعمل الله ليقنع القلوب ويقود النفوس إلى الخلاص.

مثال بولس – أعمال الرسل 9

إن كنتَ مؤمنًا جديدًا، وربما اختبرت الخلاص اليوم فقط، تذكّر أن لديك ما تشهد به منذ الآن، ولو بكلمات قليلة. هذا تمامًا ما فعله بولس بعد معموديته مباشرة.

أعمال الرسل 9:

«فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ…
وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ» (مختارات).

المشكلة في مفهوم التبشير

تبدأ المشكلة عندما نظن أن التبشير مخصّص لأشخاص معيّنين فقط، أو أنه أمر صعب. كلا! تذكّر: الله هو الذي يقنع القلوب، وليس عدد الآيات التي تحفظها، ولا خبرتك في الوعظ. الروح القدس وحده هو الذي يعمل. أحيانًا، كلمات بسيطة تشهد بها عن يسوع قد تغيّر حياة إنسان أكثر من آلاف الآيات.

عندما تذهب لتشهد، لا تُعقّد الأمور ولا تُفكّر كثيرًا فيما ستقوله. ابدأ من النقطة التي غيّر فيها يسوع حياتك. احكِ قصتك ببساطة وصدق. ستتفاجأ كيف يعطيك الله حكمة وكلمات في وسط الحديث. ربما يُسأل سؤال، ويخرج الجواب من فمك دون تكلّف. لا تستهِن بنفسك ولا تخف. الله هو الذي يقنع، أما الفهم أو عدمه فليس مسؤوليتك. كن جريئًا، لأن أي رسالة يكون المسيح في قلبها تُثمر.

ابدأ الآن بالشهادة عن يسوع. معًا نبني ملكوت المسيح.
ابدأ بأصدقائك، وعائلتك، وزملائك في العمل، وجيرانك، قبل أن تصل إلى أقاصي الأرض.

الرب يباركك.
وشارِك هذا الخبر السار مع الآخرين.

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply