«فَعَلِمَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ هُنَاكَ، فَجَاءُوا لَيْسَ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ فَقَطْ، بَلْ لِيَنْظُرُوا أَيْضًا لِعَازَرَ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ.»(يوحنا 12: 9)
شالوم. لِيَكُنِ اسْمُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مُبَارَكًا.
قال الرب يسوع لتلاميذه في أحد الأيام:
«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا، وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ.»(يوحنا 12: 24)
قال هذه الكلمات بعد أن رأى التلاميذ الجموع الكثيرة تتبعه طالبين الخلاص، بل وكان كثيرون يأتون من بلاد بعيدة ليروه. وقد أراد الرب أن يعلّمهم من خلال حدثٍ وقع قبل ذلك بأيام قليلة — قصة لعازر.
كما نعلم، كان لعازر محبوبًا جدًا لدى يسوع، وكان صديقًا قريبًا له. ولكن مرض لعازر مرضًا شديدًا، ووصل الخبر إلى يسوع، ومع ذلك لم يسرع لمساعدته، بل بقي في المكان الذي كان فيه حتى مات لعازر.
وبعد أن سمع بموته، انتظر يسوع يومين آخرين قبل أن يذهب إلى بيت عنيا حيث كان لعازر مع أختيه مريم ومرثا. وعندما وصل، كان لعازر قد دُفن منذ أربعة أيام، وقد ابتدأ جسده ينتن.
«قَالَتْ لَهُ مَرْثَا: يَا سَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ، لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ.»(يوحنا 11: 39)
لماذا سمح الرب بهذا؟لأنه أراد أن يعلّم تلاميذه معنى الآية السابقة ونتائجها الروحية.
عندما أقام يسوع لعازر من الموت وأعاده إلى الحياة بصحة كاملة، هزّت هذه المعجزة مملكة الظلمة. فقد صار لعازر شهادة حيّة جذبت كثيرين إلى المسيح، حتى إن رؤساء الكهنة خططوا لقتله.
«فَتَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلُوا لِعَازَرَ أَيْضًا، لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِسَبَبِهِ يَذْهَبُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِيَسُوعَ.»(يوحنا 12: 10–11)
وهذا يبيّن كم كان تأثير لعازر الذي مات ودُفن وقام أعظم بكثير من لعازر الذي لم يختبر الموت.
اسأل نفسك:لماذا لم يتبع الناس لعازر قبل موته؟ لماذا لم يجذب أحدًا إلى المسيح رغم محبة يسوع له؟
حتى اليوم قد يقول شخص: «المسيح صديقي»، وقد يعرفه حقًا مثل لعازر الأول، لكنه لا يعرفه مثل لعازر الذي مات وقام.
ولهذا قال يسوع بعد هذا الحدث مباشرة:
«إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا، وَلَكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ.»(يوحنا 12: 24)
لقد كانت هذه الآية متجذّرة في مثال لعازر.
إن كنت مخلَّصًا ولكنك غير مستعد أن «تموت» — أي أن تُحسب جاهلًا من أجل المسيح أو تُسخر منك لأنك ترفض أمورًا لأجله — فلن تكون لعازر الثاني، ولن تستطيع أن تدّعي أنك مولود ثانية حقًا.
إن كنت تخاف أن تترك اللباس غير المحتشم بسبب كلام الناس، فلن تأتي بثمر للمسيح مهما ادعيت أنك مخلَّص منذ زمن.
لقد سار أناس مع المسيح زمنًا أطول منا مثل يهوذا، ومع ذلك لم يأتِ بثمر. وحتى لعازر، رغم محبة يسوع له، لم يكن له ثمر قبل موته وقيامته، لأنه لم يكن قد مات بعد عن الخطية.
إن كنت تخاف أن تترك الزنى أو النجاسة خوفًا من كلام الناس، أو تخاف أن تُدعى «مولودًا ثانية»، فأنت لم تمت بعد مع المسيح ولم تقم معه، ولن تأتي بثمر له.
«مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ.»(غلاطية 2: 20)
إن كنا نرغب حقًا في ثمر روحي، فعلينا أن نترك العالم تركًا كاملاً. هذا هو مبدأ المسيح — ولا يوجد طريق مختصر.
تذكّر الكلمة مرة أخرى:
ليُعِنَّا الرب جميعًا.كونوا مباركين.
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ