لا تتشبهوا بهذا الدهر

لا تتشبهوا بهذا الدهر

لِلَّهِ الْمَجْدُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.

أحبّائي، نرحّب بكم ونحن نتأمل مرة أخرى في كلمة الله الحيّة والمحيية. موضوعنا اليوم رسالة جوهرية لكل مؤمن: أن نرفض مقاييس هذا العالم الساقط، لنحيا هويتنا الحقيقية في المسيح.


1. للعالم نِظام — لكنه ليس من الله

لنبدأ بكلام الرسول بولس في أفسس 2: 1–2 (فان دايك):

«وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هَذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ».

يكشف لنا هذا النص حقيقة روحية عميقة: العالم يعمل وفق نظام فاسد، متأثر بإبليس المسمّى «رئيس سلطان الهواء». قبل الخلاص كنا نسير تلقائيًا بحسب هذا النظام، لكن عندما أتينا إلى المسيح أُنقذنا من هذا السلطان (راجع كولوسي 1:13).


2. الثقافة ليست دائمًا بريئة — وغالبًا ما تكون حاملة للخطية

كثير من السلوكيات المقبولة اجتماعيًا اليوم تتعارض بشكل مباشر مع مشيئة الله. في بعض الدول مثلًا تُعتبر دورات المياه المختلطة أمرًا طبيعيًا، وفي دول أخرى يُشرّع تعاطي الماريجوانا ويُنظر إليه كأمر عادي. قد تكون هذه الأمور «مقبولة ثقافيًا»، لكن القبول الثقافي لا يعني البرّ الروحي.

الرسول بولس يعلّمنا أن نقيس كل شيء لا بحسب أعراف المجتمع، بل بحسب كلمة الله. فملكوت الله له معاييره الخاصة، وهي معايير لا تتغيّر بتغيّر الأزمنة والثقافات.


3. المسيحي سيُنظر إليه كإنسان «غريب»

عندما تختار القداسة، لن يفهمك العالم دائمًا. وهذا ليس دليلًا على أنك مخطئ، بل علامة أنك تسير في الطريق الضيق.

1 بطرس 4: 3–4 (فان دايك):

«لِأَنَّهُ يَكْفِينَا الزَّمَانُ الْمَاضِي مِنَ الْعُمْرِ إِذْ عَمِلْنَا فِيهِ إِرَادَةَ الْأُمَمِ… الَّذِينَ يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هَذِهِ الْخَلَاعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ».

الكنيسة الأولى تعرّضت للاستهزاء بسبب قيمها الأخلاقية، تمامًا كما يحدث اليوم. لكن أن تكون «غريبًا» في نظر العالم، يعني أنك منسجم مع ملكوت السماء.


4. ضغط الأقران حقيقي — لكنك لست مضطرًا أن تنحني له

قال لي أحدهم مرة: «إذا كان الرجل لا يحب كرة القدم، والنساء، والخمر، فهو ليس رجلًا حقيقيًا». هكذا يعرّف العالم الرجولة: شهوات، كبرياء، ولذّات وقتية.

وبالمثل، تتعرض النساء لضغوط ليبدون بشكل معيّن، ويتصرفن بطريقة «عصرية»، ويتنازلن عن معاييرهن الأخلاقية لكي يندمجن. لكن هوية المسيحي لا تُبنى على صيحات الثقافة، بل على المسيح.

غلاطية 2:20 (فان دايك):

«مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ».


5. معيار السماء هو القداسة

الله لا يدعو أبناءه ليعيشوا بحسب توقّعات العالم، بل بحسب القداسة — لا ناموسية، بل طهارة يقودها الروح القدس في الفكر والقول والعمل.

رومية 12:2 (فان دايك):

«وَلَا تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ».

هذا التغيير ليس فقط الامتناع عن الخطية، بل أن نتعلّم أن نحب ما يحبه الله ونكره ما يكرهه. أن نعيش كمواطنين في السماء ونحن ما زلنا نسير على الأرض (راجع فيلبي 3:20).


6. لا يمكنك أن تحب العالم والله معًا

الله لا يقبل القلوب المنقسمة. إن كنت تحاول أن تمسك العصا من الوسط بين الإيمان والعالمية، فالكتاب المقدس يحذّرك بوضوح.

1 يوحنا 2:15–17 (فان دايك):

«لَا تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ… وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الْأَبَدِ».

الله يطلب تكريسًا كاملًا. يريد قلبك، لا مجرد سلوكك. ومحاولة مزج حق الله بأنماط العالم تقود إلى الفتور الروحي.

رؤيا 3:16 (فان دايك):

«هكَذَا لِأَنَّكَ فَاتِرٌ، لَا حَارٌّ وَلَا بَارِدٌ، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي».


7. اختر نمطك: السماء أم الأرض؟

الخيار أمامك اليوم واضح: أيُّ نِظام ستتبعه؟

هل تتشكّل بحسب السماء أم بحسب العالم؟ لا يمكنك الوقوف في الاثنين معًا. قال الرب يسوع:

«لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ» (متى 6:24).

طريق العالم واسع وسهل ومحبوب، لكنه يؤدي إلى الهلاك (متى 7:13). أمّا طريق المسيح فضيّق، وقد يكون وحيدًا أحيانًا، لكنه يقود إلى الحياة الأبدية والفرح الحقيقي.


عِشْ لأجل الملكوت

أيها المؤمن الحبيب، كن شجاعًا. لا تساوم لإرضاء الناس فتخسر عمق علاقتك مع الله. لا تطلب قبولًا من عالم رفض مخلّصك. بل اقبل الحياة المقدسة الجميلة التي دعاك الله إليها.

ليكن نمط حياتك انعكاسًا للسماء، لا لعادات عالم زائل.

ليباركك الرب ويقوّيك لتعيش مفرزًا له.

شالوم.

Print this post

About the author

Rehema Jonathan editor

Leave a Reply