توقَّع أن يكلّمك الله من خلال الأمور الصغيرة

توقَّع أن يكلّمك الله من خلال الأمور الصغيرة

 

شالوم، وأهلًا بكم في هذا الوقت مع كلمة الله.

تحذيرات الله المحبّة قبل الدينونة

نرى عبر صفحات الكتاب المقدس أن الله في رحمته لا يسمح لأولاده أن يسيروا نحو الهلاك دون تحذير. فهو غالبًا ما يقدّم علامات أو تنبيهات أو كلمات مباشرة لينبّهنا عندما نسير في الطريق الخطأ. لكن هذه التحذيرات لا تأتي دائمًا من خلال رؤى عظيمة أو أصوات نبوية قوية، بل كثيرًا ما يستخدم الله أبسط الأمور وأكثرها غير توقّعًا ليتكلّم معنا. وإذا لم نكن حسّاسين روحيًا، فقد نفوّت صوته تمامًا.

«إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ.»
(عاموس 3:7)

ومع أن الله يعلن مشيئته للأنبياء، إلا أنه يستطيع أيضًا أن يكلّم الإنسان من خلال الخليقة، والضمير، والظروف، بل وأحيانًا من خلال الحيوانات.


المثال الأول: بلعام والأتان — الله يتكلّم من خلال غير المتوقع

في سفر العدد 22:21–35 نلتقي ببلعام الذي استُدعي ليلعن إسرائيل. ورغم أن الله قال له أولًا ألا يذهب:

«فَقَالَ اللهُ لِبَلْعَامَ: لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنْ الشَّعْبَ لأَنَّهُ مُبَارَكٌ.»
(العدد 22:12)

إلا أن بلعام أصرّ لاحقًا وذهب. لكن قلبه لم يكن مستقيمًا أمام الله. لذلك، أرسل الله تحذيرًا عجيبًا.

استخدم الله أتان بلعام لتوقيفه ثلاث مرات، بينما كان ملاك الرب واقفًا في الطريق بسيف مسلول.

«فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟»
(العدد 22:28)

ولم يرَ بلعام الملاك إلا عندما فتح الرب عينيه:

«فَكَشَفَ الرَّبُّ عَيْنَيْ بَلْعَامَ فَرَأَى مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ.»
(العدد 22:31)

هذا الحدث يعلّمنا أن الله قد يستخدم حتى الحيوانات أو وسائل بسيطة جدًا لينبّهنا عندما نسير نحو طريق الهلاك.


المثال الثاني: بطرس والديك — الله يحذّر في التوقيت الدقيق

بطرس، تلميذ الرب يسوع، أعلن بثقة أنه لن ينكره أبدًا. لكن يسوع، العارف بضعف الإنسان، قال له:

«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.»
(مرقس 14:30)

وبالفعل، أنكر بطرس الرب ثلاث مرات. وبعد الإنكار الأول:

«فَصَاحَ الدِّيكُ.»
(مرقس 14:68)

كان هذا تحذير الله الأول، لكن بطرس لم يفهم. وبعد الإنكار الثالث:

«فَصَاحَ الدِّيكُ ثَانِيَةً، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ الْقَوْلَ… فَانْهَارَ وَبَكَى.»
(مرقس 14:72)

ويضيف إنجيل لوقا تفصيلًا مؤثرًا جدًا:

«فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ… فَخَرَجَ بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا.»
(لوقا 22:61–62)

كانت نظرة محبة ورحمة قادت بطرس إلى التوبة. هذا يعلن أن نعمة الله تصل إلينا حتى ونحن نسقط.


طرق الله ليست مقيَّدة بتوقعات البشر

نحن غالبًا نتوقع أن يكلّمنا الله عبر أمور عظيمة فقط، لكنه غير محدود بهذه الطرق. فالكتاب المقدس مليء بأمثلة:

  • استخدم الله العليقة المشتعلة لدعوة موسى (خروج 3).

  • استخدم الغربان لإطعام إيليا.

    «وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ تَأْتِيهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ.» (1ملوك 17:6)

  • اختار صيادين وعشّارين ليكونوا رسلًا (متى 4:18–22).

  • استخدم غداء صبي صغير لإطعام الآلاف (يوحنا 6:9–11).

  • كلّم إيليا بصوت منخفض خفيف (1ملوك 19:12).

كما يقول الرسول بولس:

«بَلِ اخْتَارَ اللهُ جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ، وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ.»
(1كورنثوس 1:27)


تطبيق عملي: هل تسمع عندما يتكلّم الله؟

قد يكلّمك الله اليوم من خلال شخص بسيط، طفل، حلم، ظرف عابر، أو حتى كلمة عادية.

«مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.»
(متى 11:15)

ولا تحتقر الرسالة بسبب الرسول:

«لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. اِمْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ.»
(1تسالونيكي 5:19–21)


كن متواضعًا ويقظًا

في قصة بلعام وبطرس، الله لم يكن صامتًا. بل تكلّم ليحذّر وينقذ.

مسؤوليتنا أن:

  • نكون متواضعين

    «يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً.» (يعقوب 4:6)

  • نكون ساهرين

    «اُصْحُوا وَاسْهَرُوا.» (1بطرس 5:8)

  • نكون متكلين على الرب

    «تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ.» (أمثال 3:5–6)

«اَلْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ.»
(عبرانيين 3:15)


صلاة

يا رب، ساعدنا أن نسمع صوتك حتى عندما تكلّمنا من خلال الأمور الصغيرة وغير المتوقعة. أعطنا تواضعًا لنقبل التوبيخ، وحساسية روحية لندرك تحذيراتك. لا تسمح أن نفوّت صوتك، بل اجعلنا نستجيب دائمًا بالتوبة والإيمان والطاعة. باسم يسوع المسيح، آمين.

Print this post

About the author

Rogath Henry editor

Leave a Reply