اَ تَهْرُبْ إِلَى تَرْشِيشَ

اَ تَهْرُبْ إِلَى تَرْشِيشَ

 

مبارك اسم مخلّصنا يسوع المسيح إلى الأبد.
أهلاً بكم لنتعلّم كلمة الله، التي هي نور طريقنا وسراج لأقدامنا.


يونان هرب من وجه الرب

إن كنت قارئًا للكتاب المقدس، فأنت تتذكر قصة النبي يونان وكيف هرب من وجه الرب متجهًا إلى ترشيش. لكن هل سألت نفسك يومًا: ما نوع هذه المدينة التي تُدعى ترشيش؟

نعلم أن نينوى كانت عاصمة أشور، لكن ماذا عن ترشيش؟

دعونا نتعرّف بإيجاز على هذه المدينة، ثم نستخرج درسًا مهمًا لأيامنا الخطيرة.


ما نوع مدينة ترشيش؟

كانت ترشيش مدينة مرتبطة بصور، في ما يُعرف اليوم بلبنان شمال إسرائيل. وكانت صور مركزًا تجاريًا عالميًا عظيمًا في زمن ملوك إسرائيل، مشهورة بسفنها الكثيرة وخبرتها في التجارة.

يقول الكتاب المقدس:

«تَرْشِيشُ تَاجَرَتْ مَعَكِ لِكَثْرَةِ كُلِّ غِنَاكِ، بِفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَقَصْدِيرٍ وَرَصَاصٍ تَاجَرُوا بِأَسْوَاقِكِ.»
(حزقيال 27: 12)

«فِضَّةٌ مَطْرُوقَةٌ تُجْلَبُ مِنْ تَرْشِيشَ وَذَهَبٌ مِنْ أُوفَازَ.»
(إرميا 10: 9)

حتى خشب الأرز الذي بُني به هيكل سليمان الأول جاء من لبنان، ونُقل بحرًا من صور وترشيش. وكذلك الذهب الذي استخدمه سليمان:

«وَكَانَ لِلْمَلِكِ أُسْطُولُ سُفُنِ تَرْشِيشَ… تَأْتِي حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقِرُودًا وَطَوَاوِيسَ… فَعَظُمَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ عَلَى جَمِيعِ مُلُوكِ الأَرْضِ فِي الْغِنَى وَالْحِكْمَةِ.»
(1 ملوك 10: 21–23)

وكانت ترشيش أيضًا موطن بحّارة مهرة وحرفيين بارعين شاركوا في بناء الهيكل.


لماذا هرب يونان إلى ترشيش؟

عندما أمر الله يونان أن يذهب إلى نينوى ليكرز، صعد سفينة متجهة إلى ترشيش.

لماذا السفر بحرًا بينما كان هناك طريق بري؟
لأن ترشيش كانت مدينة تجارة.

اختار يونان التجارة والربح بدل الطاعة والدعوة. لم تكن مدينة سياحية، بل مركزًا تجاريًا عالميًا.


ماذا حدث ليونان؟

كما نعلم، ضربت الكارثة السفينة:

  • أُلقيت البضائع في البحر
  • انهار المشروع التجاري
  • خسر الاستثمار
  • فشلت خطة الهروب

الدرس الرئيسي

لا تهرب اليوم من صوت الله.
إن كان الله يطلب منك أمرًا، فلا تتجاهله وتهرب إلى التجارة أو الانشغال.

كان يمكن أن يصبح يونان غنيًا جدًا، لكن يموت دون تحقيق قصد الله لحياته.


تحذير لأيامنا

كثيرون اليوم يهربون إلى «ترشيش»:

يسعون وراء:

  • التجارة
  • المال
  • الانشغال الدائم

لكنهم يهملون:

  • الصلاة
  • الصوم
  • كلمة الله
  • قصد الله لحياتهم

تسافر كثيرًا لأجل العمل، لكنك لا تصوم ولا تطلب الله.
تبني ثروة أرضية، لكنك لا تبني كنزًا في السماء.
تعرفك البنوك والدول… لكن السماء لا تعرفك.

يقول كثيرون:
«أريد دراسة الكلمة لكني مشغول.»
«أريد الذهاب إلى الكنيسة لكن العمل يرهقني.»

وهذا أمر خطير جدًا.

هل تهرب إلى ترشيش وتترك نينوى؟


اطلبوا الله أولاً

قال الرب يسوع:

«لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.»
(متى 6: 32–33)

تُب اليوم، وقلّل من انشغالات الحياة التي تُبعدك عن الله.

«اِحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلَّا تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ بِالْخُمَارِ وَالسُّكْرِ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ… اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ.»
(لوقا 21: 34–36)

اتخذ قرارك اليوم.
ليباركك الرب.

ماراناثا!

Print this post

About the author

Rogath Henry editor

Leave a Reply