طوال الكتاب المقدس، كان المذبح هو الموضع المقدّس الذي يلتقي فيه الله مع الإنسان، حيث تُقدَّم الذبائح والقرابين والصلوات.لكن في العهد الجديد لم يعد المذبح بناءً أرضيًا من حجر أو نحاس، بل أصبح مذبحًا سماويًا قائمًا أمام عرش الله في العالم الروحي.
«الَّذِينَ يَخْدِمُونَ شِبْهَ السَّمَاوِيَّاتِ وَظِلَّهَا»(عبرانيين 8: 5)
«وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ وَمَعَهُ مِجْمَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ»(رؤيا 8: 3)
بدون هذا المذبح لا توجد شركة حقيقية مع الله. فهو الموضع الذي يحدث فيه اللقاء بين الله والإنسان. وإن اختبر أحد اتصالًا بالله دون فهم هذا المبدأ، فذلك بنعمة الله وحدها.
«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ»(أفسس 2: 8)
وقد تمّ تحقيق هذا المذبح الكامل في يسوع المسيح رئيس كهنتنا العظيم.
«فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ… فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ»(عبرانيين 4: 14–16)
عندما يسمع كثيرون كلمة «مذبح» يفكرون في مقدمة الكنيسة، لكن هذا مجرد رمز.أما المذبح الحقيقي العامل فهو في السماء، حيث يخدم المسيح الآن لأجلنا.
لقد صار يسوع وسيط عهد جديد، مقدِّمًا دمه هو بدل دم الحيوانات.
«وَلٰكِنِ الْمَسِيحُ… بِدَمِ نَفْسِهِ دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا»(عبرانيين 9: 11–12)
ولهذا لا يمكن الاقتراب إلى الله إلا من خلال المسيح.
«أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي»(يوحنا 14: 6)
هناك مجموعتان من القديسين تشتركان في نشاط مستمر عند المذبح السماوي:
وكلاهما منخرطان في شفاعات وصلوات مترقبة اكتمال خطة الله.
علّمنا يسوع أن نصلّي:
«أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ… لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ»(متى 6: 9–10)
كل مؤمن صادق يصلّي من أجل مجيء ملكوت الله — أي المجيء الثاني للمسيح وبدء ملكه الألفي.
وهذه الصلوات تُقدَّم أمام الله باستمرار:
«وَأُعْطِيَ بَخُورًا كَثِيرًا لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعَ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ»(رؤيا 8: 3–4)
هذه الشفاعات ليست عبثًا، بل تُمهِّد لعودة المسيح ودينونة الأرض.
يرى الرسول يوحنا نفوس الشهداء تحت المذبح:
«رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا… فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ؟»(رؤيا 6: 9–10)
إنهم ليسوا ساكنين، بل يصرخون من أجل إعلان عدل الله ودينونة الأشرار.
«خَلاَصٌ وَمَجْدٌ وَكَرَامَةٌ… لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَقٌّ وَعَادِلَةٌ»(رؤيا 19: 1–2)
صلوات الأرض تقول:«ليأتِ ملكوتك»
وصلوات السماء تقول:«حتى متى يا رب؟»
والنتيجة: وقت الانتظار قصير.
«أُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ حُلَّةً بَيْضَاءَ وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا»(رؤيا 6: 11)
نحن نعيش زمن مهلة رحمة إلهية قبل النهاية.
«وَيُكْرَزُ بِهذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ… ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى»(متى 24: 14)
يعلن الكتاب أن يوم الرب سيأتي فجأة:
«يَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ»(تسالونيكي الأولى 5: 2)
وقد حذّر يسوع من علامات النهاية:
«تَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ… وَأَوْبِئَةٌ وَمَجَاعَاتٌ»(لوقا 21: 11)
كل هذا يشير إلى قرب:
«وَسَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَلاَ يَجِدُونَهُ»(رؤيا 9: 6)
هذا ليس زمن إنجيل مريح بلا توبة.
«الآنَ أَقْرَبُ خَلاَصُنَا»(رومية 13: 11)
«اُدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ»(متى 7: 13)
«تُوبُوا وَارْجِعُوا» (أعمال 3: 19)
(أعمال 2: 38)
(أفسس 1: 13–14)
«بِدُونِ الْقَدَاسَةِ لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ»(عبرانيين 12: 14)
عندئذ تكون مولودًا ثانية.
«إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ»(يوحنا 3: 3)
«هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ»(رؤيا 22: 7)
ليباركك الرب ويهيئك لمجيئه القريب.آمين.
Print this post
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ