لا تدع أزمنة الانتظار تُهدر وقتك مع الله

لا تدع أزمنة الانتظار تُهدر وقتك مع الله

 

تبارك اسم ربنا يسوع المسيح! لنتأمل معًا في كلمات مُحيية من إلهنا.

كان الرسول بطرس مدعوًا يومًا كضيف في بيت رجل اسمه سمعان (أعمال 10). وفي إحدى المرات شعر بطرس بجوع شديد، ربما لأنه لم يأكل منذ اليوم السابق (أعمال 10:9). وعندما حان وقت الطعام احتاج إلى أن يأكل. وكان التوقيت ذا دلالة مهمة، إذ كان نحو الساعة السادسة (وقت الظهر)، وهو وقت تقليدي للصلاة عند اليهود (مرقس 15:33؛ أعمال 3:1). وهذا يبيّن أن جوع بطرس تزامن مع لحظة مقدسة من الانضباط الروحي.

الرؤيا ومعناها الروحي

بدلًا من أن ينشغل فقط بإشباع جوعه الجسدي، استثمر بطرس وقت الانتظار في الصلاة والشركة مع الله. وأثناء صلاته وقع في غيبة ورأى رؤيا عظيمة شكّلت فهم الكنيسة الأولى للخلاص.

يقول الكتاب في سفر أعمال الرسل (ترجمة فان دايك):

«وفي الغد، فيما هم سائرون ومقتربون إلى المدينة، صعد بطرس على السطح ليصلي نحو الساعة السادسة. فجاع كثيرًا واشتهى أن يأكل. وبينما هم يهيئون له، وقعت عليه غيبة، فرأى السماء مفتوحة وإناءً نازلًا عليه مثل ملاءة عظيمة مربوطة بأربع أطراف ومدلاة على الأرض، وكان فيها كل دواب الأرض والوحوش والزحافات وطيور السماء. وصار إليه صوت: قم يا بطرس، اذبح وكل.»
(أعمال الرسل 10: 9–13)

من الناحية اللاهوتية، تكشف هذه الرؤيا عن كسر الحاجز بين اليهود والأمم. فتردّد بطرس في أكل الحيوانات «النجسة» يرمز إلى صعوبة قبول الأمم داخل جماعة العهد في الكنيسة الأولى. وكان الله يعلّم بطرس أن الخلاص بيسوع المسيح هو لجميع الشعوب وليس لليهود فقط.

«ففتح بطرس فاه وقال: بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه، بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده.»
(أعمال الرسل 10: 34–35)

لقد كان هذا الحدث نقطة تحوّل عظيمة في انتشار الإنجيل وبداية رسالة الكنيسة إلى الأمم.

تطبيق عملي على أزمنة الانتظار

ما يلفت الانتباه هو أن بطرس خصّص وقت الانتظار لله رغم ضعفه الجسدي. فلم يُهدر وقته، بل دخل في لقاء روحي غيّر مجرى التاريخ.

اليوم، كثير من المسيحيين ينشغلون في أوقات الانتظار بأمور أرضية مثل الدراسة أو العمل أو الزواج أو الترقية. لكن الانتظار لا يعني إهدار الوقت.

هل تنتظر بدء الدراسة؟

«قَالَ لَكَ قَلْبِي: طَلِبْتُ وَجْهِي. وَجْهَكَ يَا رَبُّ أَطْلُبُ.»
(مزمور 27: 8)

استثمر هذا الوقت في طلب وجه الله وخدمته.

هل تنتظر وظيفة؟

بدل اليأس، انشغل بالخدمة والكرازة بالإنجيل.

«فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.»
(متى 28: 19–20)

هل تنتظر الزواج؟

انمُ روحيًا بينما يُعد الله شريك حياتك.

«تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ.»
(أمثال 3: 5–6)

هل تنتظر النجاح أو الترقية؟

اجعل ملكوت الله أولويتك.

«لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.»
(متى 6: 33)

تشجيع كتابي

حتى الرسل مرّوا بأزمنة انتظار، لكنها كانت جزءًا من خطة الله لإعدادهم وإعلان مقاصده، حتى وُلدت الكنيسة وانتشر الإنجيل (أعمال 2).

«وَلكِنْ إِنْ كُنَّا نَرْجُو مَا لَسْنَا نَنْظُرُهُ، فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ.»
(رومية 8: 25)

«وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ.»
(يعقوب 1: 4)

لا تدع أزمنة الانتظار تسرق وقتك مع الله أو تُبعدك عن قصده. لا تسمح للجوع نحو النجاح أو الزواج أو الانفراج أن يدفع الله إلى الهامش. بل اجعل الانتظار موسمًا مقدسًا للصلاة والنمو والإعلان الإلهي.

ليباركك الرب بغنى وأنت تستثمر أوقات انتظارك لمجده. 

Print this post

About the author

Rogath Henry editor

Leave a Reply